دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٦ - الأدلة من السّنّة على حجية خبر الواحد
و قوله ٦: (ستكثر بعدي القالة) [١]، (و إنّ من كذب عليّ فليتبوّأ مقعده من النّار) [٢].
و قول أبي عبد اللّه ٧: (إنّا أهل بيت صدّيقون، لا نخلو من كذّاب يكذب علينا) [٣].
و قوله ٧: (إنّ الناس اولعوا الكذب علينا، كأنّ اللّه افترض عليهم و لا يريد منهم غيره) [٤].
و قوله ٧: (لكلّ منّا من يكذب عليه).
فإنّ بناء المسلمين لو كان على الاقتصار على المتواترات لم يكثر القالة و الكذّابة، و الاحتفاف بالقرينة القطعيّة في غاية القلّة. إلى غير ذلك من الأخبار التي يستفاد من مجموعها رضاء الأئمّة : بالعمل بالخبر و إن لم يفد القطع.
(و قوله ٦: (ستكثر بعدي القالة، و إنّ من كذب عليّ فليتبوّأ مقعده من النار).
و قد أخبر النبي ٦ عن كثرة الكاذبين و الدسّاسين بعده، أي: ستكثر القالة، أي:
الكاذبون الذين يسندون أكاذيبهم إلى النبي ٦، بعنوان الأخبار النبوية.
و وجه دلالة هذه الأخبار على المقام يظهر من قول المصنّف ;، حيث قال: (فإنّ بناء المسلمين لو كان على الاقتصار على المتواترات لم تكثر القالة و الكذّابة ... إلى آخره)، إذ لو لم يكن خبر الواحد حجّة لكان جعل الأخبار الكاذبة من الكذّابين لغوا، إذ لم يعمل بها أحد.
و قوله: (و الاحتفاف بالقرينة القطعية في غاية القلّة) دفع لما يتوهّم من أنّ بناء المسلمين لم يكن على العمل بكل خبر و إن لم يكن مفيدا للعلم، بل كانوا يعملون بالخبر المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم، و الكذّابون كانوا يجعلون الأخبار الكاذبة برجاء صيرورتها عند المسلمين محفوفة بالقرائن أو مخلوطة معها، فيعملون به.
فدفع المصنّف ; هذا التوهّم بما حاصله: إنّ احتفاف الخبر بالقرينة القطعية أمر نادر جدا، فيكون اختراع الأخبار بهذا الرجاء لغوا.
ثمّ الاستدلال بهذه الطوائف الأربعة المتقدّمة لا يصح إلّا بعد ثبوت تواترها، لتكون
[١] المعتبر: ٦.
[٢] الكافي ١: ٦٢/ ١. الفقيه ٤: ٢٦٤/ ٨٢٤.
[٣] رجال الكشّي ٢: ٥٩٣/ ٥٤٩.
[٤] رجال الكشّي ١: ٣٤٧/ ٢١٦.