دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٨ - الأدلة من السّنّة على حجية خبر الواحد
رواية العدّة [١] الآمرة بالأخذ بما رووه عن علي ٧، و الواردة في كتب بني فضّال [٢]، و مرفوعة الكنانيّ [٣]، و تاليها.
نعم، في غير واحد منها حصر المعتمد في أخذ معالم الدين في الشيعة، لكنّه محمول على غير الثقة أو على أخذ الفتوى، جمعا بينها و بين ما هو أكثر منها، و في رواية بني فضّال شهادة على هذا الجمع، مع أنّ التعليل للنهي في ذيل الرواية بأنّهم ممّن خانوا اللّه و رسوله يدلّ على انتفاء النهي عند انتفاء الخيانة المكشوف عنه بالوثاقة، فإنّ غير الإمامي الثقة، مثل: ابن فضّال، و ابن بكير ليسوا خائنين في نقل الرواية، و سيأتي توضيحه عند ذكر الإجماع إن شاء اللّه.
التصريح بعدم اعتبار العدالة في الراوي، مثل الروايات الدالّة على اعتبار كتب بني فضّال، و مثل مرفوعة الكنانيّ على جواز العمل بأخبار من يضيّع الأخبار، أي: لا يعمل بها نفس الراوي.
(و تاليها)، أي: الرواية المذكورة في الكتاب الذي اخذ منه رواية الكنانيّ لا تاليها في الرسائل.
(نعم، في غير واحد منها حصر المعتمد في أخذ معالم الدين في الشيعة، لكنّه محمول على غير الثقة أو على أخذ الفتوى، جمعا بينها و بين ما هو أكثر منها).
أي: ما دل على الرجوع إلى الشيعة في أخذ معالم الدين، و المنع عن الرجوع إلى المخالف محمول على أحد أمرين:
الأوّل: على كون المخالف غير ثقة.
و الثاني: على منع الرجوع إليه في باب التقليد، و أخذ الفتوى منه، لا في باب الرواية و أخذها منه، جمعا بين الأخبار المانعة و الأخبار المجوّزة التي هي أكثر منها.
(و في رواية بني فضّال شهادة على هذا الجمع) بحمل الأخبار المانعة على غير الثقة، أو على باب التقليد و أخذ الفتوى، و المجوّزة على الثقة، أو على باب الرواية، هذا مع أنّ التعليل للنهي بالخيانة حيث قال الامام بأنّهم من الخائنين الذين خانوا اللّه و رسوله، يدل على انتفاء النهي عند انتفاء الخيانة، فيختص المنع بما إذا كان الراوي خائنا.
هذا تمام الكلام في الأخبار الدالّة على حجّية أخبار الآحاد.
[١] عدّة الأصول ١: ٦١، الوسائل ٢٧: ٩١، أبواب صفات القاضي، ب ٨، ح ٤٧.
[٢] الغيبة: ٢٤٠.
[٣] الكافي ٨: ١٥٦/ ٢٠١. الوسائل ٢٧: ٩٠، أبواب صفات القاضي، ب ٨، ح ٤٥.