دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٢ - دليل العقل على البراءة
مدفوع بأنّه إن قام دليل على وجوب إتيان الشاكّ في التكليف بالفعل لاحتمال المطلوبيّة، أغنى ذلك عن التكليف بنفس الفعل، و إلّا لم ينفع التكليف المشكوك في تحصيل الغرض المذكور.
دفع لما يتوهّم من بطلان التوجيه المذكور للمصنّف (قدّس سرّه) لكلام السيد أبي المكارم.
و ملخّص تقريب التوهّم: هو أنّ ما ذكر من التوجيه صحيح فيما إذا كان الغرض من التكليف امتثال الأمر و قصد الإطاعة.
و أمّا فيما إذا كان الغرض منه مطلق صدور الفعل من المكلّف، كما هو في التوصّليّات مثل دفن الميت، و أداء الدين، أو كان الغرض منه منع المكلّف الشاكّ صدور الفعل منه لأجل رجاء الواقع و حصول الانقياد لم يكن التوجيه صحيحيا، إذ يمكن- حينئذ- إيجاد الفعل و إتيانه في الخارج مطلقا كما في الفرض الأول، أو بعنوان الاحتياط و رجاء الواقع كما في الفرض الثاني؛ و ذلك لأنّ المفروض هو إمكان الاحتياط فلا يلزم التكليف بما لا يطاق في كلتا الصورتين.
و قد أشار إلى دفع هذا التوهّم بقوله: (مدفوع).
و حاصل كلامه في دفع هذا التوهّم هو أنّه إن قام دليل خارجي كقوله ٧: (احتط لدينك) [١] على أنّ الغرض من التكليف هو الإتيان بالفعل احتياطا لاحتمال المطلوبيّة أغنى ذلك الدليل من التكليف بنفس الفعل واقعا، إذ لم يكن- حينئذ- التكليف الواقعي محرّكا للشاكّ نحو الامتثال به فيكون لغوا، إذ يكفي- حينئذ- في تحريك الشاكّ إلى ترك شرب التتن و فعل الدعاء الدليل الدال على وجوب الاحتياط من دون حاجة إلى توجّه التكليف الواقعي إليه و تنجّزه عليه؛ لأنّ إتيان الفعل باحتمال المطلوبيّة لا يكون من آثار التكليف في الواقع حتى يقتضي وجود التكليف في الواقع إتيان الفعل كذلك، فلا يكون لغوا.
هذا إن قام الدليل على وجوب الاحتياط (و إلّا لم ينفع التكليف المشكوك في تحصيل الغرض المذكور).
[١] أمالي الطوسي: ١١٠/ ١٦٨. الوسائل ٢٧: ١٦٧، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٤٦.