دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠١ - دليل العقل على البراءة
من الخاصّة و العامّة في دليل اشتراط التكليف بالعلم، و إلّا فنفس الفعل لا يصير ممّا لا يطاق بمجرد عدم العلم بالتكليف به.
و احتمال: «كون الغرض من التكليف مطلق صدور الفعل و لو مع عدم قصد الإطاعة، أو يكون الغرض من التكليف مع الشكّ فيه إتيان الفعل لداعي حصول الانقياد بقصد الإتيان بمجرّد احتمال كونه مطلوبا للأمر. و هذا ممكن من الشاكّ و إن لم يمكن من الغافل»،
الاحتياط و الاجتناب تكليف بما لا يطاق حتى لا يجوز عقلا؛ و ذلك لأنّ الفعل بمجرد عدم العلم بالتكليف به لا يصير ممّا لا يطاق، فحينئذ يكون الدليل العقلي الثاني على البراءة غير تام، فصار المصنف (قدّس سرّه) في مقام توجيه كلام السيّد دفعا لهذا الإشكال حيث قال: إنّ المراد بما لا يطاق ما لا يطاق الامتثال به و إتيانه بقصد الطاعة.
و من المعلوم أن الجاهل لا يكون قادرا على ترك شرب التتن بقصد الطاعة و الامتثال، فيكون التكليف بالاجتناب عنه تكليفا بما لا يطاق؛ و ذلك لأنّ قصد الامتثال موقوف على العلم بالتكليف، فالفعل المشتبه سواء كان من التعبّديات أو التوصّليات ممّا لا يمكن امتثاله في حال عدم العلم بالتكليف به.
و أمّا كونه ممّا لا يطاق فيما إذا كان تعبّديّا فواضح؛ و ذلك لأنّ الامتثال و الإطاعة يتوقّف على قصد امتثال الأمر به، و قصد التقرب، و من المعلوم أنّ قصد امتثال الأمر يتوقف على العلم بالأمر و التكليف، سواء كان متعلّقه هو الفعل كما في الواجب، أو الترك كما في الحرام، فيكون امتثال الأمر و إتيان الفعل بقصد الطاعة ممّا لا يطاق.
و أمّا فيما إذا كان الفعل المشتبه من التوصّليّات، و اريد إتيانه بقصد الطاعة ليترتّب عليه الثواب، لكان إتيانه- أيضا- كالتعبّدي ممّا لا يطاق؛ لأنّ قصد الطاعة يتوقّف على العلم بالتكليف، و هذا لا يمكن حال الجهل به، فلا فرق بينهما من هذه الجهة، و إنّما الفرق بينهما هو في سقوط أصل الأمر، لأنّ الأمر في التعبّدي لا يسقط، إلّا إذا أتى بالفعل بقصد التقرب و الامتثال، و في التوصّلي يسقط بدونه.
و قوله: (و احتمال: «كون الغرض من التكليف مطلق صدور الفعل و لو مع عدم قصد الإطاعة، أو يكون الغرض من التكليف مع الشكّ فيه إتيان الفعل لداعي حصول الانقياد بقصد الإتيان بمجرد احتمال كونه مطلوبا للأمر).