دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٨ - أحدها الإجماع على حجّية خبر الواحد في مقابل السيّد و أتباعه
عملهم دون روايتهم، فقد وجدناهم عملوا بما طريقه هؤلاء الذين ذكرناهم، و ذلك يدلّ على جواز العمل بأخبار الكفّار و الفسّاق؟
قيل لهم: لسنا نقول: إنّ جميع أخبار الآحاد يجوز العمل بها، بل لها شرائط نذكرها فيما بعد، و نشير هاهنا إلى جملة من القول فيه.
فأمّا ما يرويه العلماء المعتقدون للحقّ فلا طعن على ذلك بهم.
و أمّا ما يرويه قوم من المقلّدة، فالصحيح الذي أعتقده أنّ المقلّد للحقّ و إن كان مخطئا في الأصل معفو عنه، و لا أحكم فيه بحكم الفسّاق، و لا يلزم على هذا ترك ما نقلوه. على أنّ من
(و من شرط خبر الواحد أن يكون راويه عدلا عند من أوجب العمل به) فحينئذ لم تكن أخبار هؤلاء حجّة؛ لأنهم فسقة إن لم يكونوا كفرة.
قوله: (و إن عوّلت على عملهم دون روايتهم) دفع لما يتوهّم من أنّنا نعتمد على عمل الأصحاب دون رواية هؤلاء الفاسقين.
فدفع هذا التوهّم بما حاصله: إنّا قد وجدنا أنّ الأصحاب قد عملوا بالرواية التي يرويها هؤلاء الرواة الذين ذكرناهم، فأمر أخبار هؤلاء يدور بين النفي و الإثبات.
فإذا اعتبرت العدالة في جواز العمل بالخبر فلا يجوز العمل بأخبار هؤلاء لكونهم فاسقين، مع أنّ الأصحاب عملوا بما طريقه هؤلاء.
و إن اعتبرت عمل الأصحاب، و كان المناط في جواز العمل بالخبر هو عمل الأصحاب، فهم قد عملوا بأخبار هؤلاء، و لازم ذلك هو جواز العمل بأخبار كلّ فاسق و كافر.
(قيل لهم: لسنا نقول: إنّ جميع أخبار الآحاد يجوز العمل بها، بل لها شرائط).
أي: أنّ المناط في جواز العمل بالخبر و إن كان عمل الأصحاب و الفرقة المحقّة كما ذكرنا، إلّا أنهم لا يعملون بكل خبر، بل يعملون بما هو جامع للشرائط الآتية، و منها: كون الراوي عادلا أو ثقة، فعلى هذا ما يرويه العلماء المعتقدون للحقّ يكون حجّة، و لا يرد عليه ما ذكر من الطعن.
(و أمّا ما يرويه قوم من المقلّدة) أي: الأخباريين، و الصحيح أنّهم مقلّدون للحقّ، أي:
للأخبار الصحيحة، و إن كانوا مخطئين في الأصل، أي: في الاستدلال، إذ أنّهم استندوا و استدلّوا على ما لا يجوز الاستناد إليه، و لا الاستدلال عليه من الأخبار، و تركوا النظر