دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٩ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
الهلكة لا خير فيه أصلا، مع أنّ جعله تعليلا لوجوب الإرجاء في المقبولة و تمهيدا لوجوب طرح ما خالف الكتاب في الصحيحة قرينة على المطلوب.
فمساقه مساق قول القائل: اترك الأكل يوما خير من أن امنع منه سنة.
و قوله ٧ في مقام وجوب الصبر حتى تيقّن الوقت: (لأن اصلّي بعد الوقت أحبّ إليّ من
أحدهما: ما أشار إليه بقوله: (بملاحظة أن الاقتحام في الهلكة لا خير فيه أصلا).
أي: إنّ التوهّم المذكور مدفوع:
أوّلا: بأن لفظ الخير لم يكن بمعنى التفضيل، إذ لا خير في مقابله و هو الاقتحام في الهلكة، كما تقدّم في تقريب الاستدلال بهذه الأخبار على وجوب التوقّف، فيكون- حينئذ- تمام الخير في الوقوف عند الشبهة، إذ الخير يكون- حينئذ- مقابلا للشر، فلا يكون في مقابله إلّا الشر.
و ثانيهما: ما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(مع أنّ جعله تعليلا لوجوب الإرجاء في المقبولة و تمهيدا لوجوب طرح ما خالف الكتاب في الصحيحة قرينة على المطلوب).
و الوجه الثاني في الجواب عن الإيراد الثاني ما أشار إليه بقوله: مع أنّ جعله أي: الخير، علّة لوجوب الإرجاء المستفاد من الأمر الظاهر في الوجوب في قوله ٧: (فارجه حتى تلقى إمامك) في المقبولة، و جعل الخير تمهيدا و مقدمة لوجوب طرح ما خالف الكتاب المستفاد من الأمر في قوله ٧: (فدعوه) في صحيحة ابن درّاج، قرينة على المطلوب.
و الحاصل أن جعل الخير علّة الوجوب في المقبولة، و مقدّمة له في الصحيحة قرينة على المطلوب، و هو الوجوب؛ لأنّ وجوب المعلول مستلزم لوجوب علّته عقلا، كما أن وجوب ذي المقدمة مستلزم لوجوب مقدّمته كذلك، فيكون تمام الخير- حينئذ- في الوقوف فقط، إذ لا خير في مقابله أصلا.
(فمساقه) أي: هذا الكلام المشتمل على لفظ الخير (مساق قول القائل: أترك الأكل يوما خير من أن امنع منه سنة) حيث لا خير في المنع عن الأكل في السنة، فيكون تمام الخير في ترك الأكل يوما.
(و قوله ٧ في مقام وجوب الصبر حتى تيقّن الوقت: (لأن اصلّي بعد الوقت أحبّ إليّ من