دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٨ - (الخامس من وجوه تقرير الإجماع
الخامس من وجوه تقرير الإجماع: ما ذكره العلّامة في النهاية من إجماع الصّحابة على العمل بخبر الواحد من غير نكير، و قد ذكر في النهاية مواضع كثيرة عمل فيها الصّحابة بخبر الواحد.
و هذا الوجه لا يخلو من تأمّل، لأنه إن اريد من الصّحابة العاملين بالخبر من كان في ذلك الزمان لا يصدر إلّا عن رأي الحجّة ٧، فلم يثبت عمل أحد منهم بخبر الواحد، فضلا عن ثبوت تقرير الإمام ٧ له؛ و إن اريد به الهمج الرّعاع الذين يصغون إلى كلّ ناعق، فمن
اعتبارها مشروطا بعدم وجود خبر الثقة على خلافها كالاصول العملية، و حينئذ لا يجوز العمل بخبر الثقة عند تعارضه معها، بل يأخذ بها دون الخبر، و ذلك لأجل الفرق بين الاصول العملية و الاصول اللفظية.
فإنّ اعتبار الاصول العملية إنّما هو بحكم العقل و بناء العقلاء بما هم عقلاء، فإذا استقرّت سيرتهم على العمل بخبر الثقة المخالف لها لكان ذلك كاشفا عن اختصاص اعتبارها عند انتفاء خبر الثقة، بخلاف الاصول اللفظية، حيث يكون اعتبارها ببناء أهل اللسان، بما هم أهل اللسان، لا بما هم عقلاء، فقد استقرّ بناؤهم على اعتبارها مطلقا، ثمّ امضاء الشارع هذا البناء منهم يكون رادعا عن الأخذ بخبر الثقة، فيجب الاخذ بالظواهر دون خبر الثقة.
(الخامس من وجوه تقرير الإجماع:
ما ذكره العلّامة في النهاية من إجماع الصّحابة على العمل بخبر الواحد من غير نكير).
و الخامس من وجوه تقرير الإجماع على حجّية خبر الواحد ما ذكره العلّامة (قدّس سرّه) من إجماع أصحاب المعصومين : على العمل بخبر الواحد من دون أن ينكره المعصوم ٧، فعدم الإنكار منه ٧ تقرير لذلك، فيكون حجّة بتقرير من المعصوم ٧.
ثمّ ذكر في النهاية مواضع كثيرة عمل فيها الصحابة بخبر الواحد:
منها: إنّ أبا بكر قضى في واقعة بين اثنين، ثمّ أخبر بلال بأنّ النبي ٦ قضى بخلاف ما قضيت، فعمل بخبر بلال و قضى بقضاوة النبي ٦، فهذا الخبر يكون دليلا على حجّية خبر الواحد.
(و هذا الوجه لا يخلو من تأمّل).