دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٠ - (السادس من وجوه تقرير الإجماع دعوى الإجماع من الإمامية، حتى السيّد و أتباعه،
أوّلا: إنّه إن اريد ثبوت الاتّفاق على العمل بكلّ واحد واحد من أخبار هذه الكتب فهو ممّا علم خلافه بالعيان، و إن اريد ثبوت الاتفاق على العمل بها في الجملة، على اختلاف العاملين في شروط العمل، حتى يجوز أن يكون المعمول به عند بعضهم مطروحا عند آخر، فهذا لا ينفعنا إلّا في حجّيّة ما علم اتفاق الفرقة على العمل به بالخصوص، و ليس يوجد ذلك في الأخبار إلّا نادرا، خصوصا مع ما نرى من ردّ بعض المشايخ- كالصدوق و الشيخ- بعض الأخبار المودعة في الكتب المعتبرة، بضعف السند أو بمخالفة الإجماع أو نحوهما.
و أمّا ثانيا: فلأنّ ما ذكر من الاتّفاق لا ينفع حتى في الخبر الذي علم اتفاق الفرقة على قبوله و العمل به؛ لأن الشرط في الاتفاق العملي، أن يكون وجه عمل المجمعين معلوما، أ لا ترى أنّه لو اتفق جماعة يعلم برضا الإمام ٧ بعملهم على النظر إلى امرأة، لكن يعلم أو يحتمل أن يكون وجه نظرهم كونها زوجة لبعضهم، و امّا لآخر، و بنتا لثالث، و أمّ زوجة لرابع، و بنت زوجة لخامس، و هكذا.
فهل يجوز لغيرهم ممّن لا محرميّة بينها و بينه أن ينظر إليها من جهة اتفاق الجماعة الكاشف عن رضا الإمام ٧؟ بل لو رأى شخص الإمام ٧ ينظر إلى امرأة، فهل يجوز لعاقل التأسّي به؟
و السادس من وجوه تقرير الإجماع هو دعوى الإمامية جميعا، حتى السيّد (قدّس سرّه)، على العمل بالأخبار الموجودة في اصول الإمامية و كتبهم.
(و لعلّ هذا)، أي: الإجماع على العمل بهذه الأخبار (هو الذي فهمه بعض من عبارة الشيخ) في العدّة، حيث قال: فإنّي وجدت أنّ الفرقة مجمعة على العمل بهذه الأخبار، فحكم هذا البعض بعدم مخالفة الشيخ للسيّد (قدّس سرّهما) لأنهما معا قد عملا بهذه الأخبار.
(و فيه: أوّلا: إنّه إن اريد ثبوت الاتّفاق على العمل بكلّ واحد واحد) فلم يتحقّق، بل المتحقّق و الثابت هو خلافه.
(و إن اريد ثبوت الاتّفاق على العمل بها في الجملة) فهو و إن كان ثابتا إلّا أنّه لا ينفع إلّا فيما علم اتّفاقهم على العمل به بالخصوص، و هو غير موجود فيها.
(و أمّا ثانيا: فلأنّ ما ذكر من الاتّفاق لا ينفع حتى في الخبر الذي علم اتّفاق الفرقة على قبوله و العمل به).