دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١ - منها آية النبأ،
و منها: أنّ الآية لا تشمل الإخبار مع الواسطة؛ لانصراف النبأ إلى الخبر بلا واسطة، فلا يعمّ الروايات المأثورة عن الأئمّة :، لاشتمالها على وسائط.
و ضعف هذا الإيراد على ظاهره واضح؛ لأنّ كلّ واسطة من الوسائط إنّما يخبر خبرا بلا واسطة، فإنّ الشيخ (قدّس سرّه)، إذا قال: «حدّثني المفيد، قال: حدثني الصدوق، قال: حدّثني أبي، قال:
حدّثني الصفّار، قال: كتبت إلى العسكريّ ٧ بكذا» فإنّ هناك أخبارا متعدّدة بتعدّد الوسائط.
و الوجه في فساد هذا الجواب:
أولا: أنّه ليس مرتبطا بما ادّعاه المستشكل أصلا؛ لأنّه لم يدّع التعارض أصلا، حتى يقال: بأنّ الإجماع مظنون الاعتبار لا يقاوم ما هو مقطوع الاعتبار، بل التعارض لا يعقل بين الإجماع المنقول المدلول لمفهوم الآية و بين المفهوم الدال، إذ لا يتصور التعارض بين الدليل و المدلول.
و ثانيا: إنّ الظن الحاصل من الإجماع المنقول لا يخلو عن أحد أمرين؛ لأنّه إمّا يعلم اعتباره، أو لم يعلم.
فعلى الأول يعارض، و ليس بمظنون الاعتبار.
و أمّا على الثاني فلا يعارض أصلا، فيكون فساد هذا الجواب أظهر من الشمس.
(و منها: أنّ الآية لا تشمل الإخبار مع الواسطة؛ لانصراف النبأ إلى الخبر بلا واسطة) و حاصل الإشكال: إنّ النبأ في الآية منصرف إلى الخبر بلا واسطة.
و المراد من الانصراف: هو الانصراف إلى الخبر عن الإمام ٧ بلا واسطة فلا يشمل بقية الأخبار؛ لأنّها تحكي عن الإمام ٧ مع الواسطة، كما أشار إليه بقوله: (لاشتمالها)، أي:
الأخبار الموجودة في الكتب الأربعة (على وسائط) فلا تشملها الآية.
(و ضعف هذا الإيراد على ظاهره واضح ... إلى آخره) و يمكن الجواب عن هذا الإشكال:
أولا: بمنع الانصراف المذكور، فتشمل الآية الأخبار مطلقا، سواء كانت بلا واسطة أو معها.
و ثانيا: بأنّه لو سلّمنا الانصراف لقلنا: بأنّ كل واسطة يكون خبرا بلا واسطة، إذ يكون