دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٧ - (الرابع من وجوه تقرير الإجماع استقرار طريقة العقلاء طرّا)،
و أمّا الاستصحاب، فإن اخذ من العقل فلا إشكال في أنّه لا يفيد الظنّ في المقام، و إن اخذ من الأخبار فغاية الأمر حصول الوثوق بصدورها دون اليقين.
و أمّا الاصول اللفظيّة، كالإطلاق و العموم، فليس بناء أهل اللسان على اعتبارها حتّى في مقام وجود الخبر الموثوق به في مقابلها، فتأمّل.
الشرعية و العرفية معا.
(و أمّا الاستصحاب، فإن اخذ من العقل فلا إشكال في أنّه لا يفيد الظّن في المقام).
فلو كان العمل بخبر الثقة موجبا لطرح الاستصحاب فإن قلنا:
بأنّ الاستصحاب يكون من الاصول العقلية، بمعنى أنّ الحاكم على حجّيته هو العقل، من باب كل ما هو ثابت يدوم، فلا إشكال في طرحه و الأخذ بخبر الثقة؛ لأن الاستصحاب حينئذ يكون من الأمارات الظنّية، و يكون ملاك حجّيته إفادته الظن، و لا يفيد الظن عند تعارضه مع خبر الثقة، فلا يكون حجّة إلّا عند انتفاء خبر الثقة.
و أمّا إن قلنا: بأنّه من الاصول الشرعية و اخذ من الأخبار الدالة على حرمة نقض اليقين بالشك فيكون دليله خبر الثقة، و بذلك يكون الاستصحاب معارضا لخبر الثقة لأنّ العمل بالاستصحاب حقيقة هو العمل بخبر الثقة، فلا يكون العمل بخبر الثقة المعارض للاستصحاب و طرح الاستصحاب حراما، إذ يجوز الأخذ بخبر الثقة و ترك العمل بالاستصحاب ترجيحا أو تخييرا.
(و أمّا الاصول اللفظية، كالإطلاق و العموم، فليس بناء أهل اللسان على اعتبارها حتى في مقام وجود الخبر الموثوق به في مقابلها).
و أمّا إذا كان العمل بخبر الثقة موجبا لطرح الاصول اللفظية فيمكن أن يقال بجواز طرحها و الأخذ بالخبر الموثوق به.
و ذلك لأن الاصول اللفظية معتبرة ببناء أهل اللسان و العقلاء، فإذا وجدنا استقرار سيرتهم على العمل بخبر الثقة المخالف لها حصل لنا القطع بأنّ اعتبارها مختصّ بغير صورة وجود خبر الثقة على الخلاف، فحينئذ يجوز العمل بخبر الثقة و طرحها لأنّ طرحها ليس بمحرم.
(فتأمّل) لعلّه إشارة إلى عدم جواز طرح الاصول اللفظية لأنها معتبرة مطلقا، و ليس