دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٠ - (المسألة الثالثة أن يدور حكم الفعل بين الحرمة و غير الوجوب من جهة تعارض النصّين
مخالف لما يشاهد من عمل علمائنا على عدم تقديم المخالف للأصل، بل التخيير، أو الرجوع إلى الأصل الذي هو وجوب الاحتياط عند الأخباريّين و البراءة عند المجتهدين حتى العلّامة، مضافا إلى ذهاب جماعة من أصحابنا في المسألتين إلى التخيير.
و يمكن أن يقال: إنّ مرادهم من الأصل في الناقل و المقرّر أصالة البراءة من الوجوب لا أصالة الإباحة، فيفارق مسألة تعارض المبيح و الحاظر، و أنّ حكم أصحابنا بالتخيير أو الاحتياط لأجل الاخبار الواردة، لا لمقتضى نفس مدلولي الخبرين من حيث هما فيفارق
(كما أنّ قول الأكثر فيهما مخالف لما يشاهد من عمل علمائنا على عدم تقديم المخالف للأصل، بل التخيير، أو الرجوع إلى الاصل الذي هو وجوب الاحتياط عند الأخباريّين و البراءة عند المجتهدين).
فيرجع الإيراد الثاني إلى مخالفة قولهم لعملهم، و التنافي بين القول و العمل لا ينبغي من الجاهلين المؤدّبين فضلا عن الفقهاء المجتهدين.
و منها: ما أشار إليه بقوله:
(مضافا إلى ذهاب جماعة من أصحابنا في المسألتين إلى التخيير).
و حاصل هذا الإيراد هو ردّ حصر قول الأصحاب في القولين المذكورين في كلتا المسألتين، لأنّ جماعة منهم لم يقولوا في المسألة الاولى بتقديم الناقل و لا في الثانية بتقديم الحاظر، و هكذا لم يقولوا في المسألة الاولى بتقديم المقرّر و لا في الثانية بتقديم المبيح، بل ذهبوا فيهما إلى التخيير، فحصر قولهم في المسألتين في قولين ليس في محلّه.
(و يمكن أن يقال: إنّ مرادهم من الأصل في) مسألة (الناقل و المقرّر أصالة البراءة من الوجوب لا أصالة الإباحة ... إلى آخره).
أي: و يمكن الجواب عن الإيراد الأوّل بالفرق بين المسألة الاولى و الثانية، بأنّ الشبهة في المسألة الاولى وجوبيّة و في المسألة الثانية تحريميّة.
فحينئذ لا يتنافى الخلاف في الاولى مع الوفاق في الثانية على فرض الوفاق فيها، و على تقدير عدم الاتّفاق في المسألة الثانية- كما هو كذلك- فلا إشكال في الأوّل.
و الجواب عن الإيراد الثاني قد أشار إليه بقوله:
(و أنّ حكم أصحابنا بالتخيير أو الاحتياط لأجل الأخبار الواردة ... إلى آخره).