دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٤ - و منها آية النفر
الأوّل: أنّه لا يستفاد من الكلام إلّا مطلوبيّة الحذر عقيب الإنذار بما يتفقّهون في الجملة، لكن ليس فيها إطلاق وجوب الحذر، بل يمكن أن يتوقف وجوبه على حصول العلم، فالمعنى:
لعلّه يحصل لهم العلم فيحذروا. فالآية مسوقة لبيان مطلوبيّة الإنذار بما يتفقّهون، و مطلوبيّة العمل من المنذرين بما انذروا، و هذا لا ينافي اعتبار العلم في العمل، و لهذا صحّ ذلك فيما يطلب من العلم، فليس في هذه الآية تخصيص للأدلة الناهية عن العمل بما لم يعلم؛ و لذا استشهد الإمام- فيما سمعت من الأخبار المتقدّمة- على وجوب النفر في معرفة الإمام ٧، و إنذار النافرين للمتخلّفين، مع أنّ الإمامة لا تثبت إلّا بالعلم.
إلّا مطلوبيّة الحذر عقيب الإنذار بما يتفقّهون في الجملة ... إلى آخره).
و قد بيّن المصنّف ; عدم جواز الاستدلال بالآية من وجوه، و لم يتعرّض للجواب عنها، و كان الاولى له أن يذكر الجواب عنها؛ لأن دلالة هذه الآية على حجّية الخبر تكون أظهر و أتمّ من دلالة آية النبأ عليها. و حينئذ نذكر الجواب عن كل واحد منها بعد تقريبه.
أمّا تقريب الوجه الأول، فحاصله أنّ الاستدلال بالآية يتوقف على أن يكون المستفاد منها وجوب الحذر عقيب الإنذار مطلقا، سواء كان الإنذار مفيدا للعلم أم لا، و لا يستفاد منها وجوب الحذر مطلقا، بل تدل على مطلوبية الحذر في الجملة، فيمكن أن تكون مختصة بصورة حصول العلم فقط، و بذلك تكون الآية أجنبية عن المقام، إذ أنّها مسوقة لبيان مطلوبية الإنذار بما يتفقّهون، و كذا مطلوبية عمل المنذرين بما أنذروا.
(و هذا لا ينافي اعتبار العلم في العمل)، أي: كون الآية لبيان مطلوبية الإنذار و الحذر في الجملة لا ينافي اشتراط العلم في العمل بقول المنذرين، و لهذا صحّ التمسّك بالآية فيما يعسر فيه العلم، كمعرفة الإمام ٧ في الأخبار المتقدمة، ثمّ إنّ الآية ليست مخصّصة للآيات الناهية، إذ لم تكن مخالفة لها، إذ مفادها هو العمل بالعلم، و الآيات الناهية تمنع عن العمل بغير العلم، فلا تنافي بينهما أصلا، حتى تحمل الآيات الناهية عليها من باب حمل العام على الخاص، و جعل الخاص مخصّصا للعام.
(و لذا استشهد الإمام- فيما سمعت من الأخبار المتقدّمة- على وجوب النّفر في معرفة الإمام ٧) لكون مفاد آية النّفر هو العمل بالعلم، استشهد الإمام ٧ بها على وجوب النّفر لمعرفة الإمام ٧، و وجوب قبول المتخلّفين قول النافرين في مسألة الإمامة، مع أنّ الإمامة