دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٧ - الأدلة من السّنّة على حجية خبر الواحد
المأمون.
و منها: ما دلّ على وجوب الرجوع إلى الرّواة و الثّقات و العلماء، على وجه يظهر منه عدم الفرق بين فتواهم بالنسبة إلى أهل الاستفتاء، و روايتهم بالنسبة إلى أهل العمل بالرواية:
مثل قول الحجّة- (عجّل اللّه فرجه)- لإسحاق بن يعقوب، على ما في كتاب الغيبة للشيخ، و إكمال الدين للصدوق، و الاحتجاج للطبرسيّ:
(و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم و أنا حجّة اللّه عليهم) [١].
فإنّه لو سلّم أنّ ظاهر الصدر الاختصاص بالرجوع في حكم الوقائع إلى الرواة، أعني الاستفتاء منهم، إلّا أنّ التعليل بأنّهم حجّته ٧، يدلّ على وجوب قبول خبرهم.
و مثل الرواية المحكيّة عن العدة من قوله ٧: (إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها
المأمون) لأنّ المستفاد من بعض هذه الطائفة هو كون المناط في الحجّية وثاقة الراوي، كما في رواية عبد العزيز و روايتي أحمد بن اسحاق.
(و منها: ما دل على وجوب الرجوع إلى الرّواة و الثّقات و العلماء).
و أمّا الطائفة الثالثة التي تدل على حجّية خبر الواحد فهي الأخبار الآمرة بوجوب الرجوع إلى الثّقات، و عدم جواز التشكيك فيما يروى عنهم :، كقوله ٧: (لا عذر لأحد في التشكيك فيما يؤدّيه ثقاتنا) [٢].
و يظهر من بعض الروايات أنّ حجّية خبر الثقة كانت أمرا مفروغا عنه، و إنّما يسأل الإمام ٧ عن وثاقة الراوي كقول السائل: أ فيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما احتاج من معالم ديني؟ فقال ٧: (نعم).
و (مثل قول الحجّة- (عجّل اللّه فرجه الشريف)-: (و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم و أنا حجّة اللّه عليهم)).
[١] الغيبة: ١٧٧، كمال الدين ٢: ٤٨٤/ ٤. الاحتجاج ٢: ٥٤٣. الوسائل ٢٧: ١٤٠/ ٩.
[٢] رجال الكشّي ٢: ٨١٦/ ١٠٢٠. الوسائل ٢٧: ١٥٠، أبواب صفات القاضي، ب ١١، ح ٤٠، (يرويه) بدل (يؤدّيه).