دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٨ - (و أمّا السنّة، فيذكر منها في المقام أخبار كثيرة
ذلك؟ فقال ٧: (لا. قال رسول اللّه ٦: رفع عن امّتي ما اكرهوا عليه، و ما لا يطيقون، و ما أخطئوا) [١] الخبر.
فانّ الحلف بالطلاق و العتاق و الصدقة و إن كان باطلا عندنا مع الاختيار- أيضا- إلّا إنّ استشهاد الإمام ٧ على عدم لزومها مع الإكراه على الحلف بها بحديث الرفع شاهد على عدم اختصاصه برفع خصوص المؤاخذة، لكنّ النبوي المحكي في كلام الإمام ٧ مختصّ
و ملخّص ما عن المحاسن: إنّ رجلا يكره على الحلف بالطلاق و العتاق و صدقة ما يملك، فيحلف و يقول: إن فعلت كذا فزوجتي طالق، و عبدي حر، و ملكي صدقة، فيسأل عنه الإمام ٧: (أ يلزمه ذلك؟) أي: هل يحصل الطلاق و غيره على فرض مخالفة الشرط أم لا؟ (فقال ٧: (لا، قال رسول اللّه ٦: رفع عن امتي ما اكرهوا عليه و ما لا يطيقون، و ما أخطئوا) الخبر).
فاستشهاد الإمام ٧ على عدم وقوع الامور المذكورة مع الإكراه على الحلف بها بحديث الرفع أقوى شاهد على عدم اختصاص الحديث برفع المؤاخذة فقط، إذ رفع وقوع الطلاق و العتاق و الصدقة لا يرتبط بالمؤاخذة، و قس على ما ذكر (ما لا يعلمون)، و بناء على هذا يمكن أن يكون المراد بالموصول في (ما لا يعلمون) خصوص الحكم بالمجهول الذي يكون مرفوعا بحديث الرفع، و لا يكون الحديث مختصّا بالشبهات الموضوعية.
إن قلت: إنّ عدم وقوع الامور المذكورة في الرواية لم يكن لحديث الرفع حتى يقال: إنّ المرفوع به لا يختصّ بالمؤاخذة، بل عدم الوقوع يكون لأجل تعليق هذه الامور بالشرط، لأنّ الإنشاء في العقود و الإيقاعات عند الإمامية يجب أن يكون منجّزا، فيبطل مع التعليق و الاشتراط من دون حاجة إلى التمسّك بحديث الرفع عليه.
قلت: إنّ ما ذكرت من البطلان من جهة التعليق و إن كان صحيحا إلّا إنّ الإمام ٧ لم يستدل على بطلانها بالتعليق و الاشتراط، بل استدل عليه بحديث الرفع، فيعلم من هذا الاستدلال أنّ الوجه في البطلان هو وقوعها عن إكراه، و لعل النكتة في اختصاص الاستدلال على البطلان من جهة الإكراه مع أنّها باطلة من جهة التعليق- أيضا- هي أنّ
[١] المحاسن ٢: ٦٩/ ١١٩٥. الوسائل ٢٣: ٢٢٦، كتاب الأيمان، ب ١٢، ح ١٢.