دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٦ - (الثالث لا إشكال في رجحان الاحتياط عقلا و نقلا)
و لا يتوهّم: «إنّه يلزم من ذلك عدم حسن الاحتياط فيما احتمل كونه من العبادات المستحبّة، بل حسن الاحتياط بتركه»، إذ لا ينفكّ ذلك عن احتمال كون فعله تشريعا محرّما، لأنّ حرمة التشريع تابعة لتحقّقه، و مع إتيان ما احتمل كونه عبادة لداعي هذا الاحتمال لا يتحقّق موضوع التشريع؛ و لذا قد يجب الاحتياط مع هذا الاحتمال، كما في الصلاة إلى أربع جهات، أو في الثوبين المشتبهين، و غيرهما. و سيجيء زيادة توضيح لذلك إن شاء اللّه.
التحريم المشتبه مع/ (١) الإباحة/ (٢) الكراهة
التحريم المشتبه مع/ (٣) الاستحباب/ (٤) الاباحة و الكراهة
التحريم المشتبه مع/ (٥) الاباحة و الاستحباب/ (٦) الكراهة و الاستحباب
التحريم المشتبه مع/ (٧) الاباحة و الكراهة و الاستحباب
() و ممّا تقدّم يظهر أنّ الإشكال يقع في القسم الثالث من الجدول و جوابه هو: بعدم الفرق في حسن الاحتياط بالترك بين جميع الأقسام المذكورة حتى في القسم الثالث؛ لأنّ دفع المفسدة الملزمة بالترك أولى من جلب المصلحة غير الملزمة بالفعل، كما لا يخفى.
(و لا يتوهّم: «إنه يلزم من ذلك عدم حسن الاحتياط فيما احتمل كونه من العبادات المستحبة ... إلى آخره).
و لا بدّ أوّلا من تقريب التوهّم حتى يتّضح فساده.
أمّا تقريبه فهو: إنّ من المسلّم بين الفقهاء هو حسن الاحتياط بالفعل في العبادات التي لم يحرز استحبابها لعدم اعتبار ما دلّ على استحبابها كصلاة الأعرابي مثلا، و لكن مقتضى ما ذكر من حسن الاحتياط بالترك فقط هو عدم حسن الاحتياط بالفعل لدورانه بين الاستحباب و الحرمة التشريعيّة، إذ إتيانه بعنوان العبادة المستحبّة تشريع محرّم عقلا و شرعا.
و أمّا فساد التوهّم فأوضح من الشمس؛ لأنّ كون التحريم المحتمل في المقام تشريعيّا ينتفي بانتفاء موضوعه إذا أتى بالفعل برجاء كونه مستحبّا؛ لأنّ التشريع هو إدخال ما لم يعلم أنّه من الدّين في الدّين، و هذا الملاك لا يتحقّق فيما إذا أتى بالفعل برجاء استحبابه.