دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٨ - (الرابع نسب الوحيد البهبهاني
و الأظهر أن التوقّف أعمّ بحسب المورد من الاحتياط، لشموله الأحكام المشتبهة في الأموال و الأعراض و النفوس ممّا يجب فيها الصلح أو القرعة، فمن عبّر به أراد وجوب التوقّف في جميع الوقائع الخالية عن النصّ العامّ و الخاصّ.
و الاحتياط أعمّ من موارد احتمال التحريم، فمن عبّر به أراد الأعمّ من محتمل التحريم
و باعتبار أنّ موضوع وجوب الاجتناب هو المشتبه الحكم و له حكم في الواقع عبّر عن حكم ذلك الموضوع بالحرمة الظاهريّة، و باعتبار أنّ نفس عنوان المشتبه عنوان من العناوين و موضوع من الموضوعات، و لكلّ موضوع حكم في الواقع و ليس حكم المشتبه إلّا الحرمة عند الأخباريّين عبّر عن حكمه بالحرمة الواقعيّة.
و أما الاختلاف باعتبار ما ركنوا إليه من الأدلّة؛ فلأجل أنّ من تمسّك بأخبار التوقّف عبّر بالتوقّف، و من تمسّك بأخبار الاحتياط عبّر بالاحتياط، و من تمسّك بما دلّ على الاجتناب عن الشبهات لئلّا يقع في المحرّمات كحديث التثليث عبّر بالحرمة الظاهريّة، و من تمسّك بما دلّ على الاجتناب عن الشبهات بما هي شبهات عبّر بالحرمة الواقعيّة.
و قد أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى المطلب الثالث بقوله:
(و الأظهر أنّ التوقّف أعمّ بحسب المورد من الاحتياط لشموله ... إلى آخره).
أي: لشمول التوقّف جميع موارد الاحتياط، كالشكّ في المكلّف به و دوران الأمر بين المحذورين.
(الأحكام المشتبهة في الأموال و الأعراض و النفوس).
و الأوّل كتردّد الفرس بين كونه لزيد، أو عمرو، و الثاني كالمرأة المردّدة بينهما فرضا، و الثالث كالولد المردّد كذلك، إذ لا يمكن الاحتياط في هذه الموارد.
أمّا في دوران الأمر بين المحذورين، فعدم إمكان الاحتياط فيه واضح، و الحكم فيه- كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى- هو التخيير، أو التوقّف، أو ترجيح جانب الحرمة على الوجوب.
ثمّ إن الحكم في الأحكام المشتبهة في الأموال ... إلى آخره، هو الصلح أو القرعة كما ذكر (قدّس سرّه) في المتن.
(و الاحتياط أعمّ من موارد احتمال التحريم).