دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٦ - (منها استصحاب البراءة المتيقّنة حال الصغر و الجنون)
الأحكام الخمسة لا ينفكّ عن كونه مرخّصا فيه، فهو نظير إثبات وجود أحد الضدّين بنفي الآخر بأصالة العدم.
و من هنا تبيّن أنّ استدلال بعض من اعترف بما ذكرنا- من عدم اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ، و عدم إثباته إلّا اللّوازم الشرعيّة في هذا المقام باستصحاب البراءة- منظور فيه.
نعم، من قال باعتباره من باب الظنّ، أو أنّه يثبت بالاستصحاب من باب التعبّد كلّ ما لا ينفكّ عن المستصحب لو كان معلوم البقاء و لو لم يكن من اللّوازم الشرعيّة، فلا بأس بتمسّكه به، مع أنّه يمكن النظر فيه بناء على ما سيجيء من اشتراط العلم ببقاء الموضوع في الاستصحاب.
و موضوع البراءة في السابق و مناطها هو الصغير غير القابل للتكليف، فانسحابها في القابل أشبه بالقياس من الاستصحاب، فتأمّل.
(و من هنا تبيّن أن استدلال بعض من اعترف بما ذكرنا- من عدم اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ، و عدم إثباته إلّا اللّوازم الشرعيّة في هذا المقام).
أي: استدلال هذا البعض في المقام (باستصحاب البراءة- منظور فيه).
أي: مورد للنظر و الإشكال، و هو لا يحتاج إلى البيان.
(نعم، من قال باعتباره من باب الظنّ).
أي: من يقول باعتبار الاستصحاب من باب الظنّ، أو يقول بحجيّة الاستصحاب المثبت، فلا بأس بتمسّكه به.
(مع أنّه يمكن النظر فيه، بناء على ما سيجيء من اشتراط العلم ببقاء الموضوع في الاستصحاب).
و هذا الكلام إشكال آخر على استصحاب البراءة من جهة عدم بقاء الموضوع فيه، و ذلك لأنّ الموضوع في السابق هو الصغير غير القابل للتكليف و الآن هو الكبير البالغ، فلا يكون الاستصحاب حجّة فيه و ذلك لعدم بقاء الموضوع.
(فتأمّل) لعلّه إشارة إلى الجواب عن هذا الإشكال.
و حاصل الجواب أنّ الموضوع في زمان الشكّ باق، لأنّ الملاك في بقاء الموضوع هو