دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٧ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
تخلّص النفس من المحرّمات واجب، و قوله ٦: (وقع في المحرّمات، و هلك من حيث لا يعلم).
و دون هذا النبوي في الظهور، النبويّ المرويّ عن أبي عبد اللّه ٧ في كلام طويل، و قد تقدّم في أخبار التوقّف [١]، و كذا مرسلة الصدوق [٢] عن أمير المؤمنين ٧.
و الجواب عنه: ما ذكرنا سابقا، من أنّ الأمر بالاجتناب عن الشبهة إرشادي للتحذير
فالاجتناب عن الشبهات- أيضا- واجب، لأنّه مقدّمة للنجاة من المحرّمات، و تخلّص النفس عنها، فإذا كان تخلّص النفس عنها واجبا، لكان الاجتناب عن الشبهات واجبا أيضا؛ و ذلك لأنّ مقدّمة الواجب واجبة.
و ثانيتها: قوله ٦: (وقع في المحرّمات).
أي: الأخذ بالشبهات موجب للوقوع في المحرّمات، و من المعلوم أنّ إيقاع النفس في المحرّمات محرّم، فالأخذ بالشبهات- أيضا- محرّم، و إذا كان الأخذ بها محرّما كان الاجتناب عنها واجبا.
و ثالثتها: قوله ٦: (و هلك من حيث لا يعلم).
و هذه الجملة تدلّ على أنّ في ارتكاب الشبهات هلاك أي: عقاب، لأنّ الهلاك ظاهر في الهلاك الاخروي الذي يجب دفعه بترك الشبهات، فترك الشبهات واجب و هو المطلوب.
(و دون هذا النبوي في الظهور، النبويّ المرويّ ... إلى آخره).
و وجه كونه أدون ظهورا هو عدم استشهاد الإمام ٧ بهذا النبوي.
(و الجواب عنه: ما ذكرنا سابقا من أنّ الأمر بالاجتناب عن الشبهة إرشادي ... إلى آخره).
و الجواب عن الاستدلال بحديث التثليث النبوي ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) سابقا في الجواب عن أخبار التوقّف و الاحتياط من حملها على الإرشاد المشترك بين الوجوب و الندب، فالأمر بالاجتناب عن الشبهة ليس لخصوص الوجوب ليكون دليلا للأخباري،
[١] الكافي ١: ٦٨/ ١٠. الفقيه ٣: ٦/ ١٨. التهذيب ٦: ٣٠٢/ ٨٤٥. الوسائل ٢٧: ١٥٧، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٩.
[٢] الفقيه ٤: ٥٣/ ١٩٣. الوسائل ٢٧: ١٧٥، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٦٨.