دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧١ - (بقي في المقام شيء
قلت: بأيّ الجهالتين أعذر، أ بجهالته أنّ ذلك محرّم عليه، أم بجهالته أنّها في عدّة؟ قال: (إحدى الجهالتين أهون من الاخرى، الجهالة بأنّ اللّه تعالى حرّم عليه ذلك، و ذلك لأنّه لا يقدر معها على الاحتياط) قلت: فهو في الاخرى معذور، قال ٧: (نعم، إذا انقضت عدّتها فهو معذور في أن يتزوّجها) [١].
قلت: بأيّ الجهالتين أعذر، أ بجهالته أنّ ذلك محرّم عليه، أم بجهالته أنّها في عدّة؟ قال:
(إحدى الجهالتين أهون من الاخرى، الجهالة بأنّ اللّه تعالى حرّم عليه ذلك، و ذلك لأنّه لا يقدر معها على الاحتياط) قلت: فهو في الاخرى معذور؟ قال ٧: (نعم إذا انقضت عدّتها فهو معذور في أن يتزوجها)).
و ما يحتاج إلى البيان في هذه الرواية هو أمران:
الأمر الأول: هو تقريب دلالتها على البراءة.
الأمر الثاني: هو وجه كون الجهل بالحرمة أهون و أسهل من الجهل بالعدّة.
فنقول: إنّ تقريب دلالة هذه الرواية على البراءة و عدم وجوب الاحتياط يمكن بموردين منها:
المورد الأوّل: هو قوله ٧: (فقد يعذر الناس بما هو أعظم من ذلك)، أي: من الجهالة بحرمة النكاح في العدّة، كقتل المؤمن خطأ، و الزنا بذات البعل عن خطأ و جهل، فالمستفاد من هذه الفقرة هو عدم العقوبة على ارتكاب مجهول الحرمة، فحينئذ تدل الرواية على عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الحكميّة التحريميّة.
و المورد الثاني: هو قول السائل بأيّ الجهالتين أعذر؟ حيث يدل على كون معذوريّة الجاهل مفروغا عنه، فيسأل السائل عمّا هو أعذر، و الاستدلال بالمورد الثاني يصح بناء على أن يكون قوله: (أعذر) أفعل التفضيل، لا الفعل الماضي المجهول من باب الأفعال كما هو في شرح الاعتمادي.
و بقي الكلام في الأمر الثاني: و هو وجه كون الجهل بالحرمة أهون و أسهل من الجهل بالعدّة، فنقول في وجه ذلك- كما في شرح الاعتمادي-: إنه قد فرض الجهل بالحرمة
[١] الكافي ٥: ٤٢٧/ ٣، بتفاوت.