دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٠ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
الثاني: إنّه ٦ رتّب على ارتكاب الشبهة الوقوع في المحرّمات و الهلاك من حيث لا يعلم، و المراد جنس الشبهة.
العموم، لكونها جمعا معرّفا بالألف و اللّام، و الجمع المعرّف يدل على العموم، فيشمل الشبهة الموضوعيّة و الحكميّة، و من المعلوم أنّ الشبهة الموضوعيّة لا يجب فيها الاحتياط حتى عند الأخباريين أيضا، فلا بدّ حينئذ؛ إمّا من حمل النبوي على الإرشاد المشترك، أو من اختصاصه بالشبهة الحكميّة بإخراج الشبهة الموضوعية عنه.
و لا يمكن الثاني أي: التخصيص، لوجهين:
أحدهما: إنّ ذلك مستلزم لتخصيص الأكثر، لكثرة أفراد الشبهة الموضوعيّة، و تخصيص الأكثر لا يجوز لكونه مستهجنا.
و ثانيهما: إن التخصيص ينافي السياق، فإنّ السياق آب عن التخصيص، إذ ظاهره هو الحصر أي: حصر الامور بالثلاث، و هي: حلال بيّن، و حرام بيّن، و شبهات بين ذلك.
ثمّ إنّ الشبهة الموضوعيّة ليست من الحلال البيّن كما توهّمه الشيخ الحر (قدّس سرّه) و لا من الحرام البيّن بالاتّفاق، فلا بدّ- حينئذ- أن تكون من القسم الثالث، و هي شبهات بين ذلك، و إلّا يلزم أن تكون الامور أربعة لا ثلاثة، و ذلك مناف للحصر المستفاد من كلمة (إنّما).
فلو قال الأخباري: بأنّ الشبهة الموضوعيّة من الحلال البيّن، لأدلة جواز ارتكابها فلا ينافي إخراجها بالتخصيص الحصر.
لقلنا: ذلك في الشبهة الحكميّة لأدلة البراءة.
و بهذا البيان يكون الحاصل هو لزوم حمل النبوي على الإرشاد المشترك و هو المطلوب.
(الثاني: إنّه ٦ رتّب على ارتكاب الشبهة، الوقوع في المحرمات و الهلاك من حيث لا يعلم، و المراد جنس الشبهة).
و هذا الأمر الثاني يتضح كونه مؤيّدا على كون النبوي للإرشاد المشترك بعد ذكر مقدمة مشتملة على امور:
منها: إنّ النبيّ ٦ جعل الملازمة بين ارتكاب الشبهات، و الوقوع في المحرمات،
ب ١٢، ح ٩.