دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤ - منها آية النبأ،
و ربّما يتوهّم أنّ للآيات الناهية جهة خصوص، إمّا من جهة اختصاصها بصورة التمكّن من العلم، و إمّا من جهة اختصاصها بغير البيّنة العادلة و أمثالها ممّا خرج عن تلك الآيات قطعا.
عرفت من منع ظهور الجملة الشرطيّة ... إلى آخره) دفع لما يقال: من أنّ تخصيص عموم الآيات الناهية في المقام بالمفهوم ينافي ما تقدّم من منع تخصيص عموم التعليل بالمفهوم، بل التعليل قدّم عليه.
و دفع هذا التوهّم يتضح بعد بيان الفرق بين ما تقدم من تقديم عموم التعليل على المفهوم و بين المقام، و هو أنّ التعليل فيما تقدم كان مانعا عن تحقّق المفهوم، فعدم تخصيص عموم التعليل بالمفهوم كان لأجل عدم ثبوت المفهوم أصلا، و هذا بخلاف المقام، حيث يكون المفهوم ثابتا؛ لأن الآيات الناهية لا تمنع عن ثبوت المفهوم لكونها منفصلة عنه، فيكون تخصيص الآيات الناهية بالمفهوم الموجود بمقتضى الجمع العرفي.
(و ربّما يتوهّم أنّ للآيات الناهية جهة خصوص ... إلى آخره) بأن تكون النسبة بينهما عموما من وجه، فيكون هذا التوهّم راجعا إلى أصل الإشكال، حيث كان مبنيا على كون النسبة بين المفهوم و الآيات الناهية، عموما من وجه.
و ملخّص التوهّم: أنّه يمكن أن ترجع النسبة بينهما إلى العموم من وجه بالتزام الخصوصية في الآيات الناهية، من إحدى جهتين:
الاولى: هي اختصاصها بصورة التمكّن من العلم و كون باب العلم منفتحا، فيكون مفاد الآيات- حينئذ- حرمة العمل بالظن في صورة التمكّن من العلم و انفتاح باب العلم، فترجع النسبة بينهما- حينئذ- إلى العموم من وجه؛ لاجتماعهما في خبر العادل الظنّي في صورة التمكّن من العلم، إذ مقتضى المفهوم هو الحجّية، و مقتضى الآيات الناهية هو الحرمة و عدم الحجّية، و الافتراق من جانب الآيات خبر الفاسق، و من جانب المفهوم خبر العادل الظنّي حال عدم التمكّن من العلم و الانسداد.
و الجهة الثانية: هي اختصاص الآيات الناهية بغير البيّنة العادلة و الفتوى، فيكون مفادها- حينئذ- حرمة العمل بغير البيّنة و الفتوى من سائر الظنون، سواء حصلت من خبر العادل أو الفاسق.