دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٠ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
الحرمة، سواء كان عملا أو حكما أم اعتقادا، فتأمّل. و التحقيق في المقام ما ذكرنا.
الثالثة: ما دلّ على وجوب الاحتياط، و هي كثيرة:
منها: صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج: قال: سألت أبا الحسن ٧ عن رجلين أصابا صيدا و هما محرمان، الجزاء بينهما أو على كلّ واحد منها جزاء؟
قال: (بل عليهما أن يجزي كلّ واحد منهما الصّيد) فقلت: إنّ بعض أصحابنا سألني عن
إلى آخره) و بين أخبار التوقّف هي العموم و الخصوص و إرجاعها إلى نسبة التباين، و ذلك لأنّ مادة الافتراق في جانب أخبار التوقّف و هي الشبهة الوجوبيّة مختصّة في مقام العمل، و أمّا في مقام الحكم فاحتمال الحرمة ثابت حتى في الشبهات الوجوبيّة، و ذلك لأنّ الحكم بالبراءة في الشبهة الوجوبيّة يكون فيه احتمال الحرمة، و هكذا في الامور الاعتقادية احتمال الحرمة ثابت في مقام الاعتقاد بها، لأنّ الاعتقاد بشيء من صفات اللّه تعالى من دون دليل و برهان محتمل الحرمة.
و الحاصل أنّ كلّ شبهة وجوبيّة لا تخلو من احتمال الحرمة، فتكون النسبة بين أخبار التوقّف، و بين الخبر المذكور هي التباين، و بذلك تنقلب النسبة من العموم المطلق إلى التباين.
(فتأمّل) لعلّه إشارة- إلى ردّ انقلاب النسبة من العموم و الخصوص إلى التباين، بل تبقى النسبة هي العموم و الخصوص، سواء كان لحاظ الشبهة الوجوبيّة في مقام العمل أو الحكم، و ذلك لأنّ أخبار التوقّف تدلّ على وجوب التوقّف في محتمل الحرمة، سواء كان احتمال الحرمة في مقام العمل أو الحكم أو الاعتقاد، و مفاد أخبار البراءة هو ثبوت البراءة في محتمل الحرمة في مقام العمل فقط، فحينئذ تكون النسبة بينهما هي العموم و الخصوص لا التباين.
(و التحقيق في المقام ما ذكرنا) و هو ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) قبل الجواب بوجوه غير خالية عن النظر من جوابه الأوّل إلى الخامس.
(الثالثة: ما دلّ على وجوب الاحتياط و هي كثيرة:
منها: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن ٧ عن رجلين أصابا صيدا و هما محرمان، الجزاء بينهما أو على كلّ واحد منها جزاء؟