دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٤ - (و أمّا السنّة، فيذكر منها في المقام أخبار كثيرة
فالرفع هنا نظير رفع الحرج في الشريعة، و حينئذ فإذا فرضنا أنّه لا يقبح في العقل أنّ يوجد التكليف بشرب الخمر على وجه يشمل صورة الشكّ فيه، فلم يفعل ذلك، و لم يوجب تحصيل العلم و لو بالاحتياط، و وجّه التكليف على وجه يختصّ بالعالم تسهيلا على المكلّف كفى في صدق الرفع.
و هكذا الكلام في الخطأ و النسيان، فلا يشترط في تحقّق الرفع وجود دليل يثبت التكليف في حال العمد و غيره.
نعم، لو قبح عقلا المؤاخذة على الترك- كما في الغافل غير المتمكّن من الاحتياط- لم يكن في حقّه رفع أصلا، إذ ليس من شأنه أن يوجّه إليه التكليف.
بمعنى أنّه لم يوجّه تحريم الميتة إلى المضطر مع وجود المقتضي، و مثال ما لم يكن هناك دليل مثبت له على المكلف كقوله ٧: (من أفطر صوم رمضان متعمدا فعليه الكفّارة) [١] حيث لا يدل على وجوب الكفّارة على الخاطئ و الناسي، إلّا إنّ المصلحة الواقعية تقتضي وجوبها حتى على من شقّ عليه الصوم، كالناسي و الخاطئ و لو بجعل إيجاب التحفّظ عليهما، إلّا إنّ الشارع رفع وجوبه عن غير العامد، و خصّ الوجوب بالعامد من الأول، و كان الرفع بمعنى عدم توجّه التكليف إلى غير العامد، فيكفي في صدق الرفع عدم توجّه التكليف إلى غير العامد مع وجود المقتضي للتكليف بإيجاب التحفّظ عليه.
و هكذا التكليف بتحريم شرب الخمر يشمل العالم و الجاهل من حيث الدليل، كقوله تعالى: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ [٢] حيث يكون شاملا للجاهل أيضا، إلّا إنّه تعالى رفع التكليف عن الشاك بعدم إيجاب الاحتياط الموجب لتحريم الخمر على الشاك مع وجود المقتضي، فيختصّ تحريم الخمر بالعالم، و هكذا رفع تحريم الخمر عن الناسي و الخاطئ مع أنّ المفسدة الواقعية تقتضي حرمة الخمر عليهما بواسطة إيجاب التحفّظ، فيكفي في صدق الرفع عدم توجّه التكليف بواسطة إيجاب التحفّظ مع وجود المقتضي.
(نعم، لو قبح عقلا المؤاخذة على الترك- كما في الغافل غير المتمكّن من الاحتياط- لم
[١] انظر الوسائل ١٠: ٤٤- ٤٥، أبواب ما يمسك عنه الصائم، ب ٨، ح ١.
[٢] المائدة: ٩٠.