دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٨ - (بقي في المقام شيء
بهم، و كذلك رفع أثر الإكراه عن المكره- فيما إذا تعلّق بإضرار مسلم من باب عدم وجوب تحمّل الضرر لدفع الضرر عن الغير- لا ينافي الامتنان، و ليس من باب الإضرار على الغير لدفع الضرر عن النفس لينافي ترخيصه الامتنان على العباد، فإنّ الضرر أولا و بالذات متوجّه على الغير بمقتضى إرادة المكره- بالكسر- لا على المكره- بالفتح- فافهم.
توضيح لبعض ما ورد في حديث الرفع بقي في المقام شيء و إن لم يكن مربوطا به، و هو أنّ النبوي [١] المذكور مشتمل على ذكر الطّيرة و الحسد و التفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق الانسان بشفتيه، و ظاهره رفع
من الناس.
فدفع هذا التوهّم بقوله: (فرفع أثر الإكراه عن الحالف يوجب فوات نفع على المعتق و الفقراء) فلا يكون مستلزما للإضرار بالغير حتى ينافي الامتنان.
(و كذلك رفع أثر الإكراه عن المكره فيما إذا تعلّق بإضرار مسلم ... إلى آخره).
أي: إنّ نظير رفع أثر الإكراه عن الحالف في عدم كونه منافيا للامتنان رفع أثر الإكراه عن المكره فيما إذا تعلّق الإكراه بإضرار مسلم، فلا مؤاخذة عليه و لا ضمان لو أضرّ بالغير، لأنّ الإضرار بالغير يكون من باب عدم وجوب تحمّل الضرر لدفع الضرر عن الغير، فلا ينافي الامتنان، لأنّ ما ينافي الامتنان هو الإضرار بالغير من باب دفع الضرر عن النفس، و المقام ليس من هذا القبيل، لأنّ الضرر أولا و بالذات متوجّه على الغير بمقتضى إرادة المكره- بالكسر- على المكره، بالفتح.
(فافهم) لعلّه إشارة إلى وجوب تحمّل الضرر اليسير إذا كان مستلزما لدفع الضرر الكثير عن الغير.
(بقي في المقام شيء
و إن لم يكن مربوطا به، و هو أنّ النبوي المذكور مشتمل على ذكر الطّيرة و الحسد و التفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق الانسان بشفتيه).
بقي في المقام شيء و هو البحث عن الامور الثلاث، أي: الحسد و أخويه، و ظاهر النبوي هو رفع المؤاخذة على الحسد مطلقا، أي: سواء أظهره الحاسد باللسان أو اليد، أو
[١] الخصال: ٤١٧/ ٩. التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤. الوسائل ١٥: ٣٦٩، أبواب جهاد النفس و ما يناسبه، ب ٥٦، ح ١.