دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٤ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
و الجواب: أمّا عن الصحيحة [١]، فبعدم الدلالة، لأنّ المشار إليه في قوله ٧: (بمثل هذا) إمّا نفس واقعة الصيد، و إمّا أن يكون السؤال عن حكمها.
و على الأوّل: فإن جعلنا المورد من قبيل الشكّ في التكليف، بمعنى: إنّ وجوب نصف الجزاء على كلّ واحد متيقّن و يشكّ في وجوب النصف الآخر عليه، فيكون من قبيل وجوب
(و الجواب: أمّا عن الصحيحة فبعدم الدلالة ... إلى آخره) و عدم دلالتها على وجوب الاحتياط في المقام أي: في الشبهة الحكميّة التحريميّة، يتضح بعد ذكر مقدمة و هي:
إنّ المشار إليه في قوله ٧: (بمثل هذا) لا يخلو عن أحد أمرين:
أحدهما: أن يكون المشار إليه نفس واقعة الصيد المشكوك فيها، بحيث يكون دوران الأمر فيها بين الأقل و هو النصف و الأكثر و هو النصفان، فيكون مفاد الرواية حينئذ: إذا ابتليتم بمثل هذه الواقعة التي يدور الأمر فيها بين الأقل و الأكثر، فعليكم الاحتياط ... إلى آخره.
و ثانيهما: أن يكون المشار إليه هو السؤال عن حكمها، فيكون مفادها حينئذ: إذا ابتليتم بمثل هذا السؤال في مسألة لا تدرون حكمها، كما لا تدرون حكم هذه المسألة، فعليكم بالاحتياط ... إلى آخره.
و بهذا البيان يتضح لك أنّ الصحيحة أجنبية عن الدلالة بوجوب الاحتياط في الشبهة التحريميّة على كلا التقديرين.
و أمّا على التقدير الأوّل بأن يكون المشار إليه نفس واقعة الصيد، فعدم الدلالة يتضح بعد مقدمة، و هي: إنّ واقعة الصيد يدور أمرها بين الأقل و الأكثر، ثمّ دوران الأمر بين الأقل و الأكثر يكون على قسمين:
أحدهما: دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الاستقلاليين، بأن يكون الأقل واجبا مستقلّا و لو على تقدير وجوب الأكثر في الواقع، فيسقط التكليف لو أتى به بالنسبة إليه، كدوران ما في الذمّة من الدّين بين دينار و دينارين، فتبرأ الذمّة بدفع دينار بالنسبة إلى الدينار الواحد، و يكون الشكّ فيه شكّا في أصل التكليف بالنسبة إلى الزائد.
[١] الكافي ٤: ٣٩١/ ١. الوسائل ٢٧: ١٥٤، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ١.