دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤ - منها آية النبأ،
و بعبارة اخرى: الآية لا تدلّ على وجوب قبول الخبر الذي لم يثبت موضوع الخبرية له إلّا بدلالة الآية على وجوب قبول الخبر؛ لأن الحكم لا يشمل الفرد الذي يصير موضوعا له بواسطة ثبوته لفرد آخر.
و بعبارة اخرى: إنّ التعبّد بحجّية الخبر يتوقف على أن يكون المخبر به بنفسه حكما شرعيا، أو ذا أثر شرعي، و الواسطة في سلسلة الرواة إلّا الخبر الأخير لم تكن بنفسها حكما شرعيا، و لا ذات أثر شرعي، فلا يمكن التعبّد بحجّيتها، و يستفاد هذا الوجه من مواضع كلام المصنّف ;.
و الوجه الثاني: يمكن تقريبه بقياس استثنائي، و هو: لو شمل دليل الحجّية- أي: صدّق العادل- الواسطة لزم تقدّم الحكم على موضوعه، و التالي باطل، فالمقدّم مثله.
و بيان الملازمة: إنّ خبر المفيد في المثال المذكور في المتن يتحقّق بسبب وجوب تصديق خبر الشيخ عن المفيد (قدّس سرّهما)، ثم يصير خبر المفيد عن الصدوق (قدّس سرّهما) موضوعا لوجوب التصديق بعد تحقّقه به، فيكون الحكم سببا و محقّقا لموضوعه، فيلزم كونه متقدّما على الموضوع حتى يكون سببا لتحقّقه و هو نفس تقدّم الحكم على الموضوع، و هو تال باطل.
و بطلانه لا يحتاج إلى بيان، إذ الحكم يجب أن يكون متأخرا عن الموضوع تأخر المعلول عن علته، فيكون تقدّمه على الموضوع مستلزما لتقدّم الشيء على نفسه، و هو نتيجة الدور المحال الباطل، هذا ما أشار إليه بقوله: (لأن الحكم لا يشمل الفرد الذي يصير موضوعا له ... إلى آخره).
و الوجه الثالث: هو لزوم اتحاد الحكم و الأثر، و ذلك أنّ الحكم بوجوب تصديق العادل يجب أن يكون بلحاظ ترتّب الاثر الثابت في الرتبة السابقة عن مجيء الحكم، كجواز الاقتداء على زيد المترتّب على عدالته بعد الإخبار عنها.
ففي المقام، لو شمل دليل الحجّية خبر الشيخ عن المفيد (قدّس سرّهما) لكان معناه وجوب ترتيب الأثر على ما أخبر به الشيخ ;، و هو خبر المفيد ;، و المفروض أنّه ليس هناك أثر سوى وجوب التصديق، فيلزم ما ذكرناه من اتحاد الحكم و الأثر، و هو باطل؛ لأنّ الأثر يجب أن يكون موجودا قبل الحكم، ليكون الحكم لأجل ذلك الأثر.
و هذا ما أشار إليه بقوله: (و من المعلوم أنّ المراد من الآثار غير هذا الأثر الشرعي