دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥ - منها آية النبأ،
و من هنا يتجه أن يقال: إنّ أدلّة قبول الشهادة لا تشمل الشهادة على الشهادة؛ لأنّ الأصل لا يدخل في موضوع الشاهد إلّا بعد قبول شهادة الفرع، و لكن يضعّف هذا الإشكال:
الثابت بنفس الآية) إذ لو كان المراد منها هو الثابت بنفس الآية يلزم اتحاد الحكم و الأثر، كما لا يخفى.
(و من هنا يتجه أن يقال: إنّ أدلة قبول الشهادة لا تشمل الشهادة على الشهادة)، و توضيح ذلك يحتاج إلى بيان أمرين:
الأول: بيان الشهادة على الشهادة.
و الثاني: بيان عدم شمول الأدلة لها.
و معنى الشهادة على الشهادة: أن يكون هناك شهادتان، بأن يكون المشهود به بالشهادة الاولى، و هي الأصل: المال، و المشهود به بالثانية، و هي الفرع: الشهادة الاولى.
مثلا بأن شهد عمرو بأنّ هذه الدار لخالد عند زيد، ثمّ شهد زيد عند الحاكم بشهادة عمرو، فتكون شهادة زيد شهادة على الشهادة.
و عدم شمول الأدلة لهذه الشهادة سببه عدم ترتّب أثر شرعي عليها إلّا وجوب التصديق و القبول لشهادة عمرو الثابتة بنفس وجوب التصديق و القبول لشهادة زيد، فيلزم محذور لزوم تقدّم الشيء على نفسه و كون الحكم مثبتا لموضوعه كما أشار إليه بقوله:
(لأنّ الأصل)، أي: شهادة عمرو لا تتحقّق و (لا يدخل في موضوع الشاهد إلّا بعد قبول شهادة الفرع)، أي: شهادة زيد.
(و لكن يضعف هذا الإشكال: أولا: بانتقاضه بورود مثله في نظيره الثابت بالإجماع، كالإقرار بالإقرار).
و ملخّص هذا الجواب النقضي هو: إنّ الإقرار بالإقرار نافذ، بأن أقرّ زيد بإقراره السابق بالدّين على ذمته لعمرو، فكان إقراره الفعلي نافذا بقاعدة إقرار العقلاء على أنفسهم جائز و نافذ، و يثبت به إقراره الأول ثمّ يحكم بمقتضاه.
و قد قام الإجماع بقبول الإقرار بالإقرار مع أنّه مستلزم لتقدّم الحكم على موضوعه المستلزم لتقدّم الشيء على نفسه؛ لأن إقراره الأول يثبت بوجوب قبول إقراره الثاني،