دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٧ - (المسألة الثالثة أن يدور حكم الفعل بين الحرمة و غير الوجوب من جهة تعارض النصّين
و هذه الرواية و إن كانت أخصّ من أخبار التخيير، إلّا إنّها ضعيفة السند، و قد طعن صاحب الحدائق فيها و في كتاب الغوالي و صاحبه، فقال:
«إنّ الرواية المذكورة لم نقف عليها في غير كتاب الغوالي، مع ما هي عليها من الإرسال، و ما عليه الكتاب المذكور من نسبة صاحبه إلى التساهل في نقل الأخبار و الإهمال و خلط غثّها بسمينها و صحيحها بسقيمها، كما لا يخفى على من لاحظ الكتاب المذكور»، انتهى.
ثمّ إذا لم نقل بوجوب الاحتياط، ففي كون أصل البراءة مرجّحا لما يوافقه، أو كون الحكم الوقف، أو التساقط و الرجوع إلى الأصل، أو التخيير بين الخبرين في أول الأمر أو دائما،
أحدهما دالّا على وجوب الظهر، و الآخر على وجوب الجمعة، و فرض كونهما مخالفين له هو أن يكون أحدهما دالّا على استحباب فعل، و الآخر على إباحته مع احتمال الوجوب فيه.
و أمّا الجهة الثانية: فقد أشار إليها بقوله:
( (فخذ بما فيه الحائطة لدينك)).
و قوله: ( (إذن فتخيّر أحدهما)).
حيث يكون المستفاد من الأوّل وجوب الاحتياط في باب تعارض النصّين، و من الثاني التخيير فيما إذا كان الخبران موافقين للاحتياط، و على التقديرين ليس الحكم في باب التعارض هو البراءة، بل إمّا الاحتياط، أو التخيير.
و أمّا الجهة الثالثة: فقد أشار إليها بقوله: (إلّا إنّها ضعيفة السند ... إلى آخره).
و حاصل الكلام- كما في المتن- إنّ هذه الرواية، و إن كانت أخصّ من أخبار التخيير- لأنّ المستفاد من سائر أخبار التخيير هو التخيير مع فقد المرجّح مطلقا، سواء كان الاحتياط موافقا لهما أم لا، و المستفاد من هذه الرواية هو التخيير مع موافقتهما للاحتياط، فلو كانت معتبرة من حيث السند كانت مخصّصة لتلك الأخبار، و بذلك يجب الأخذ بها- إلّا إنّها ضعيفة السند، فلا يجوز الاستناد إليها في إثبات الاحتياط أو التخيير، و لا يجوز تخصيص أخبار التخيير بها. هذا تمام الكلام في البحث عن المرفوعة.
(ثمّ إذا لم نقل بوجوب الاحتياط، ففي كون أصل البراءة مرجّحا لما يوافقه، أو كون الحكم الوقف، أو التساقط و الرجوع إلى الأصل، أو التخيير بين الخبرين في أوّل الأمر أو دائما،