دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٢ - (و أمّا السنّة، فيذكر منها في المقام أخبار كثيرة
فإن قلت: على ما ذكرت يخرج أثر التكليف في (ما لا يعلمون) عن مورد الرواية؛ لأنّ استحقاق العقاب أثر عقلي له مع أنّه متفرّع على المخالفة بقيد العمد، إذ مناطه- أعني المعصية- لا يتحقق إلّا بذلك.
و أمّا نفس المؤاخذة فليست من الآثار المجعولة الشرعيّة.
وجوب الاحتياط، و حينئذ تكون ملاكات الأحكام الواقعية مقتضية لجعل وجوب الاحتياط، و قد جعل وجوب الاحتياط في الشبهات الثلاث، أي: الفروج و الدماء و الأموال.
و أمّا فيما عداها من موارد الشبهة فقد دفع الشارع المقتضيات عن التأثير في وجوب الاحتياط، أي: لم يجعله مع وجود المقتضي له، و هو معنى الدفع، و لازم ذلك هو اختصاص الأحكام المنجّزة في الظاهر بالعالم و العامد، و لكن الأحكام الواقعية تبقى مشتركة بين العالم و الجاهل، و حينئذ لا يلزم التصويب، و لا النسخ.
و الحاصل أنّ المراد بالرفع هو الدفع، و تقريبه في المقام هو: دفع تأثير الأحكام المجهولة و ملاكاتها في وجوب الاحتياط، فدفع وجوب الاحتياط مع وجود المقتضي له يكون بمعنى عدم جعله.
(فإن قلت: على ما ذكرت يخرج أثر التكليف في (ما لا يعلمون) عن مورد الرواية؛ لأنّ استحقاق العقاب أثر عقلي له ... إلى آخره).
و حاصل الإشكال هو خروج استحقاق العقاب من حديث الرفع، و يكون خروجه عنه بأحد وجهين:
أحدهما: إنّ استحقاق العقاب أثر عقلي، و قد تقدّم في تقسيم الآثار أنّ حديث الرفع لا يشمل الآثار العقلية و العادية فلا ترتفع به.
و ثانيهما: إنّ استحقاق العقاب يترتب على العمد؛ لأنّه يترتب على مخالفة التكليف عمدا.
و قد تقدم في بيان أقسام الآثار أنّ الحديث لا يشمل ما يطرأ على الموضوع المقيّد بالعمد، فلا يرتفع به استحقاق المؤاخذة و العقاب؛ إمّا لكونه أثرا عقليا، و إمّا لكونه أثرا يترتب على العمد.
قوله: (و أمّا نفس المؤاخذة فليست من الآثار المجعولة الشرعية) دفع لما يتوهّم من أنّ