دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٤ - (منها استصحاب البراءة المتيقّنة حال الصغر و الجنون)
أدلة أخرى على البراءة و قد يستدلّ على البراءة بوجوه غير ناهضة:
منها: استصحاب البراءة المتيقّنة حال الصغر و الجنون.
و فيه: إن الاستدلال به مبنيّ على اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ، فيدخل أصل البراءة بذلك في الأمارات الدالّة على الحكم الواقعي دون الاصول المثبتة للأحكام الظاهريّة. و سيجيء عدم اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ إن شاء اللّه.
و أمّا لو قلنا باعتباره من باب الأخبار الناهية عن نقض اليقين بالشكّ، فلا ينفع في المقام،
[أدلة أخرى على البراءة]
(منها: استصحاب البراءة المتيقّنة حال الصغر و الجنون).
و الظاهر من هذه العبارة هو أنّ المراد باستصحاب البراءة: هو استصحاب براءة الذمّة عن التكليف الشرعي.
و يمكن أن يكون المراد به البراءة العقليّة: و هي عبارة عن حكم العقل بعدم استحقاق العقاب على فعل ما شكّ في تحريمه، أو ترك ما شكّ في وجوبه.
و كيف كان، يرد فيه:
أوّلا: بأنّ الحكم بحليّة مشكوك الحرمة في الشبهة التحريميّة لا يحتاج إلى الاستصحاب، بل يكفي فيه مجرد الشكّ في الحرمة، لأنّ الحكم يترتّب على الشكّ لا على عدم الحرمة، حتى يحتاج إحرازه إلى استصحاب عدم الحرمة، أو براءة ذمّة المكلّف عنها.
و ثانيا: كما أشار إليه بقوله: (و فيه: إنّ الاستدلال به مبنيّ على اعتبار الاستصحاب من باب الظن).
و حاصل هذا الإيراد الثاني: هو أنّ التمسّك بالاستصحاب المذكور مبنيّ على اعتباره من باب الظنّ، لأنّ الغرض منه هو إثبات عدم حدوث المشكوك، فلا بدّ أن يحصل منه الظنّ بعدم الحدوث، و يكون الاستصحاب- حينئذ- ناظرا إلى الواقع، فيكون من الأدلة الاجتهاديّة لا من الاصوليّة العمليّة، و سيأتي أنّ اعتباره من باب الظن على خلاف التحقيق.
(و أمّا لو قلنا باعتباره من باب الأخبار الناهية عن نقض اليقين بالشكّ فلا ينفع في