دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٩ - الأدلة من السّنّة على حجية خبر الواحد
قال: بيّن لي يا ابن رسول اللّه، قال: إنّ عوامّ اليهود قد عرفوا علماءهم بالكذب الصّريح و بأكل الحرام و الرشاء، و بتغيير الأحكام عن وجهها بالشفاعات و النسابات و المصانعات، و عرفوهم بالتعصّب الشديد الذي يفارقون به أديانهم، و أنّهم إذا تعصّبوا أزالوا حقوق من تعصّبوا عليه، و أعطوا ما لا يستحقّه من تعصّبوا له من أموال غيرهم و ظلموهم من أجلهم، و علموهم يقارفون المحرّمات و اضطرّوا بمعارف قلوبهم إلى أنّ من فعل ما يفعلونه فهو فاسق، لا يجوز أن يصدّق على اللّه تعالى و لا على الوسائط بين الخلق و بين اللّه تعالى، فلذلك ذمّهم لمّا قلّدوا من عرفوا و من علموا أنّه لا يجوز قبول خبره و لا تصديقه، و لا العمل بما يؤدّيه إليهم عمّن لم يشاهدوه، و وجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول اللّه ٦، إذا كانت دلائله أوضح من أن تخفى و أشهر من أن لا تظهر لهم.
و كذلك عوامّ أمّتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر و العصبيّة الشديدة و التّكالب على حطام الدنيا و حرامها، و إهلاك من يتعصّبون عليه و إن كان لإصلاح أمره مستحقّا، و الترفرف بالبرّ و الاحسان على من تعصّبوا له، و إن كان للإذلال و الإهانة مستحقّا، فمن قلّد من عوامّنا مثل هؤلاء الفقهاء، فهم مثل اليهود الذين ذمّهم اللّه تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم.
فأمّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا على هواه، مطيعا لأمر مولاه،
و علمائهم فرق من جهة، و تسوية من جهة).
و ملخّص الفرق: أنّ عوامّنا يقلّدون العلماء العدول، و عوامّهم يقلّدون علماءهم الفسّاق، و هم عالمون بفسقهم بالكذب الصريح و أكل الحرام، و أخذ الرشوة، و تغيير الأحكام عن وجهها ب (النسابات): أي: بملاحظة الرابطة النسبية كالابوّة و الاخوّة، و أمثالهما.
أو كانت النسابات من النسبة، فيكون معناها: إنّهم يغيرون الأحكام عن وجهها بحكمهم لمن يكون منسوبا إليهم بقرابة أو غيرها، ككونه خادما أو صديقا، فيحكم العالم المتعصب لمن يكون منسوبا إليه على من لم يكن كذلك.
(المصانعات) المصانعة: هي أن تصنع شيئا لأحد ليصنع لك شيئا، و قيل: هي الرشوة، و الحاصل: أنّ عوامّ اليهود مع علمهم بارتكاب علمائهم المعاصي يقلّدونهم، فلهذا ذمّهم اللّه تعالى، و كانوا مستحقين للذمّ حقيقة، و عوامّنا يقلّدون من العلماء العدول، لا الفسّاق.
و أمّا التسوية فهي من جهة أنّه يوجد في عوامّنا من يقلّد العلماء الفسّاق، مع نهي