دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٣ - الاستدلال بالآيات على وجوب الاحتياط
الوجوب و الشبهة في الموضوع- فبأنّ فعل الشيء المشتبه حكمه اتّكالا على قبح العقاب من غير بيان- المتّفق عليه بين المجتهدين و الأخباريين- ليس من ذلك.
و أمّا عمّا عدا آية التهلكة، فبمنع منافاة الارتكاب للتقوى و المجاهدة، مع أنّ غايتها الدلالة على الرجحان على ما استشهد به الشهيد ;.
و تقريب النقض: إن الأخباري كالاصولي يقول بالبراءة في الشبهة الوجوبيّة و الموضوعيّة، فلو كان القول بالبراءة في الشبهة التحريميّة تشريعا محرّما من جهة كونه قولا بغير علم، لكان قول الأخباري بالبراءة في الشبهة الوجوبيّة و الشبهة الموضوعيّة قولا بغير علم أيضا، فكل ما أجاب الأخباري عن الإشكال المذكور على البراءة في الشبهة الوجوبيّة نجعله جوابا عن الإشكال في الشبهة التحريميّة.
و الوجه الثاني: هو الجواب الحلّي كما أشار إليه بقوله:
(فبأنّ فعل الشيء المشتبه حكمه اتّكالا على قبح العقاب من غير بيان- المتفق عليه بين المجتهدين و الأخباريين- ليس من ذلك).
أي: ليس من القول بغير علم حتى يكون تشريعا محرّما، لأنّ الحكم بالترخيص و القول بالإباحة- لأجل ما تقدّم من الأدلة العقليّة و النقليّة- ليس قولا بغير علم أصلا.
و أمّا الجواب عن الطائفة الثانية: فبعدم منافاة ارتكاب محتمل الحرمة للتقوى و المجاهدة، لأنّ التقوى و المجاهدة عبارة عن ترك ما نهى الشارع عنه، و فعل ما أمر به.
و أمّا محتمل الحرمة الذي لا يوجد دليل على حرمته، و رخّص الشارع على ارتكابه، فارتكابه لا ينافي التقوى و المجاهدة، هذا أوّلا.
و ثانيا: (مع أنّ غايتها الدلالة على الرجحان).
أي: إنّ آية التقوى و المجاهدة تدل على استحباب الاتقاء و المجاهدة فتكون خارجة عن المقام، و ذلك لأنّ النزاع في وجوب الاحتياط و الاتقاء و الاستحباب اتفاقي لا نزاع فيه أصلا، و الشاهد على ذلك هو استشهاد الشهيد (قدّس سرّه) بهما على مشروعيّة القضاء برجحان الاتّقاء و المجاهدة الكاملين.
و أمّا الجواب عن الطائفة الثالثة و هي آية التهلكة: فبأنّ الهلاك بمعنى العقاب الاخروي مقطوع العدم، إذ ليس في ارتكاب المشتبه عقاب اخروي بعد ما ورد الترخيص الثابت