دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٨ - (و منها إنّ الاحتياط قد يتعذّر،
لأنّ مجراها عند الأخباريين موارد فقد النصّ على الحرمة و تعارض النصوص من غير مرجّح منصوص، و هي ليست بحيث يفضي الاحتياط فيها إلى الحرج، و عند المجتهدين موارد فقد الظنون الخاصّة. و هي عند الأكثر ليست بحيث يؤدّي الاقتصار عليها و العمل فيما عداها على الاحتياط إلى الحرج، و لو فرض لبعضهم قلّة الظنون الخاصّة فلا بدّ له من العلم بالظنّ الغير المنصوص على حجّيّته حذرا عن لزوم محذور الحرج. و يتّضح ذلك بما ذكروه في دليل الانسداد الذي أقاموه على وجوب التعدّي عن الظنون المخصوصة المنصوصة، فراجع.
و منها: إنّ الاحتياط قد يتعذّر، كما لو دار الأمر بين الوجوب و الحرمة.
منهم: انفتاحي كالسيد و أتباعه حيث يقولون بانفتاح باب العلم في الأحكام، فمعظم الفقه عندهم معلوم بالضرورة و الإجماع و السنّة المتواترة و المحفوفة، فموارد الشكّ في الحرمة عندهم نادرة لا يلزم من الاحتياط فيها عسر و لا حرج.
و منهم: انسدادي و هؤلاء على أصناف أيضا:
منهم: يقولون بكثرة الظنون الخاصة الحاصلة من ظاهر الكتاب، أو خبر الثقة، أو الإجماع المنقول، أو الشهرة، أو غيرها، فموارد فقدان الظنون الخاصة قليلة عندهم، و لا يلزم من العمل بالاحتياط فيها عسر و لا حرج، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله: (و هي) أي:
الظنون الخاصة (عند الأكثر ليست بحيث يؤدّي ... إلى آخره).
و منهم: يقولون بقلّة الظنون الخاصة، لانحصارها في خبر العادل دون الإجماع المنقول و غيره، فحينئذ يلزم من الاحتياط في الموارد الخالية عن الظنون الخاصة، العسر و الحرج لكثرة موارده، إلّا إنّه يجب على مذهب هذا البعض العمل بالظن المطلق غير المنصوص على حجيّته حذرا من لزوم محذور الحرج، و إذا انضم الظنّ المطلق مع الظنّ الخاص لكانت الموارد الخالية عن الظنّ قليلة فلا يلزم من العمل بالاحتياط فيها عسر و لا حرج.
و منهم: كصاحب القوانين و أتباعه يقولون بانسداد باب العلم و انتفاء الظنون الخاصة أيضا، و هم يعملون بالظنون المطلقة، و الموارد الخالية عنها قليلة لا يلزم من الاحتياط فيها عسر و لا حرج.
(و منها: إنّ الاحتياط قد يتعذّر،
كما لو دار الأمر بين الوجوب و الحرمة، و فيه ما لا