دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٢ - (و أمّا السنّة، فيذكر منها في المقام أخبار كثيرة
كالطيران في الهواء.
و أمّا في الآية فلا يبعد أن يراد به العذاب و العقوبة. فمعنى لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ [١]: لا تورد علينا ما لا نطيقه من العقوبة.
و بالجملة، فتأييد إرادة رفع جميع الآثار بلزوم الإشكال على تقدير الاختصاص برفع المؤاخذة ضعيف جدا، و أضعف منه وهن إرادة العموم بلزوم كثرة الإضمار، و قلّة الإضمار أولى و هو كما ترى.
و ثالثة: يكون حصولهما ناشئا من ترك التحفّظ.
و العقل يحكم بحسن المؤاخذة في القسم الأول، و يحكم بقبحها في القسم الثاني، و لا يحكم بقبح المؤاخذة على الخطأ و النسيان الصادرين من جهة ترك التحفّظ، و كذلك لا يحكم بقبح المؤاخذة على ما لا يعلمون مع إمكان الاحتياط، فاستوهب النبيّ ٦ عدم المؤاخذة على الخطأ و النسيان الصادرين من جهة ترك التحفّظ مع أنّها كانت ثابتة على الامم السابقة، و كذلك (ما لا يعلمون)، و بهذا البيان يكون رفع المؤاخذة من خواص أمّة النبيّ ٦.
كما لا يحكم العقل بقبح المؤاخذة على ترك التكليف الشاق الناشئ عن اختيار المكلّف، كالصوم في يوم ترك الأكل في ليله، فرفع المؤاخذة في هذا الفرض يكون من خواصّ أمّة النبيّ ٦ أيضا.
نعم، يحكم العقل بقبح المؤاخذة على ما هو غير مقدور عادة، كالطيران في الهواء.
(و أمّا في الآية فلا يبعد أن يراد به العذاب و العقوبة) فيكون مفاد الآية- حينئذ- لا تعذّبنا عذابا لا نطيقه.
و كيف كان، فالمتحصّل من الجميع هو أنّ تأييد إرادة رفع تمام الآثار بلزوم الإشكال- على تقدير الاختصاص برفع خصوص المؤاخذة- ضعيف جدا.
(و أضعف منه وهن إرادة العموم بلزوم كثرة الإضمار، و قلّة الإضمار أولى و هو كما ترى).
و قد ذكر المصنّف (قدّس سرّه) مؤيّدين لإرادة العموم، أي: رفع جميع الآثار من حديث الرفع،
[١] البقرة: ٢٨٦.