دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧١ - الوجه الأوّل أن البراءة لا تحصل إلّا بالاحتياط
و لا بمؤدّى هذه الطرق من حيث هو حتى يلزم التصويب أو ما يشبهه، لأنّ ما ذكرناه هو المحصّل من ثبوت الأحكام الواقعيّة للعالم و غيره و ثبوت التكليف بالعمل بالطرق، و توضيحه في محلّه. و حينئذ فلا يكون ما شكّ في تحريمه ممّا هو مكلّف به فعلا على تقدير حرمته واقعا.
العلميّة المنصوبة له ... إلى آخره).
و لم يذكر المصنّف النقض بالشبهات الوجوبيّة التي لم يوجب الأخباريون الاحتياط فيها بقاعدة الاشتغال مع تحقّق موضوعها فيها، حيث يعلم المكلّف إجمالا بوجود واجبات في الشرع و الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة، و لا تحصل البراءة اليقينيّة عنها إلّا بإتيان كل ما يحتمل الوجوب.
و قد أجاب المصنّف (قدّس سرّه) عن الاستدلال المذكور بجوابين:
الجواب الأوّل منهما: يتضح ببيان أن التكليف بما لا طريق للمكلّف إليه قبيح عقلا، فلا يصدر عن عاقل فضلا عن الشارع الحكيم! و منه يظهر وجه ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) من منع تعلّق تكليف غير القادر على تحصيل العلم، إلّا بما أدّى إليه الطرق غير العلمية المنصوبة له، إذ التكليف بالواقع بما هو الواقع و إن كان لازمه وجوب الاحتياط إلّا إنّه مستلزم للتكليف بما لا طريق للمكلّف إليه، و هو قبيح عقلا فلا يجوز شرعا، فحينئذ لا بدّ من أن يكون التكليف بالواقع بحسب تأدية الأمارات إليه، بمعنى: عدم تنجّز التكليف الواقعي إلّا بالعلم للقادر على تحصيله أو بالأمارات لغير القادر على العلم، فلا يكون المكلّف مكلّفا بالواقع بما هو هو، و لا بمؤدّى الأمارات بحيث يكون التكليف من الأوّل تابعا لها حتى يلزم التصويب الأشعري.
أو كان التكليف ثابتا في الواقع مع قطع النظر عن الأمارة، إلّا إنّه ينقلب إلى مؤدّى الأمارة فيما إذا كانت مخالفة للواقع حتى يلزم التصويب المعتزلي.
و قد أشار إلى التصويب الأشعري بقوله: (حتى يلزم التصويب).
و إلى التصويب المعتزلي بقوله: (أو ما يشبهه).
و المتحصّل من الجميع هو عدم وجوب الاحتياط، إذ ليس على المكلّف إلّا ترك ما قامت على تحريمه أمارة لا كلّ ما يحتمل تحريمه حتى يجب الاحتياط.