دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٠ - الوجه الأوّل أن البراءة لا تحصل إلّا بالاحتياط
و بالجملة، فما نحن فيه بمنزلة قطيع غنم نعلم إجمالا بوجود محرّمات فيها، ثمّ قامت البيّنة على تحريم جملة منها و تحليل جملة، و بقى الشكّ في جملة ثالثة، فإنّ مجرّد قيام البيّنة على تحريم البعض لا يوجب العلم و لا الظنّ بالبراءة من جميع المحرّمات.
نعم، لو اعتبر الشارع البيّنة في المقام، بمعنى أنّه أمر بتشخيص المحرّمات المعلومة وجودا و عدما بهذا الطريق، رجع التكليف إلى وجوب اجتناب ما قامت عليه البيّنة، لا الحرام الواقعي.
و الجواب:
أوّلا: منع تعلّق تكليف غير القادر على تحصيل العلم إلّا بما تؤدّي إليه الطرق الغير العلميّة المنصوبة له فهو مكلّف بالواقع بحسب تأدية هذه الطرق، لا بالواقع من حيث هو،
إلى العلم التفصيلي في ما أدّى اليه ظنّه، و الشكّ البدوي فيما عداه، فتجرى البراءة.
(و بالجملة، فما نحن فيه بمنزلة قطيع غنم نعلم إجمالا بوجود محرّمات فيها ... إلى آخره).
أي: إنّ العلم الإجمالي بعدّة من المحرّمات في المقام نظير العلم الإجمالي بوجود محرّمات في قطيع غنم، فكما أنّ مجرد قيام البيّنة على تحريم البعض في قطيع الغنم لا يوجب العلم و لا الظنّ بالبراءة من جميع المحرّمات الموجودة فيها، فكذلك قيام الأمارة على تعيين المحرّمات المعلومة إجمالا لا يوجب الظنّ بالبراءة من جميع المحرّمات الواقعيّة، و ذلك لاحتمال أن تكون المحرّمات غير ما قامت عليه البيّنة أو الأمارة، أو أكثر ممّا قامتا عليه، و عدم حصول الظنّ بانحصار المحرّمات فيما قامت عليه البيّنة أو الأمارة حتى يحصل الظنّ بالبراءة.
نعم، لو اعتبر الشارع الأمارات على نحو السببيّة يحصل الظنّ، بل العلم بالبراءة من العمل بها كما تقدّم.
و هكذا لو جعل الشارع البيّنة طريقا لتشخيص الحرام و الحلال، بحيث لم يكن الحرام إلّا ما قامت البيّنة على تحريمه، رجع التكليف إلى وجوب اجتناب ما قامت عليه البيّنة لا الحرام الواقعي، فيحصل- حينئذ- من العمل بالبيّنة اليقين بالبراءة.
(و الجواب:
أوّلا: منع تعلّق تكليف غير القادر على تحصيل العلم إلّا بما تؤدّي إليه الطرق الغير