دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٩ - منها آية النبأ،
مع أنّه يمكن فرض الخلوّ عن الصغيرة و الكبيرة، كما إذا علم منه التوبة من الذنب السابق، و به يندفع الإيراد المذكور، حتّى على مذهب من يجعل كلّ ذنب كبيرة.
و أمّا احتمال فسقه بهذا الخبر لكذبه فيه فهو غير قادح؛ لأنّ ظاهر قوله: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ [١]، تحقّق الفسق قبل النبأ، لا به، فالمفهوم يدلّ على قبول خبر من ليس فاسقا مع قطع النظر عن هذا النبإ و احتمال فسقه به.
النقل مضافا إلى قوله تعالى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ، حيث يكون المستفاد منه: إنّ الفاسق هو الخارج عن طاعة اللّه بالمعاصي الكبيرة.
و على هذا لا يكون المفهوم منحصرا في المعصوم ٧، و انما يبقى فيه من اجتنب الكبائر، و لو ارتكب الصغائر، فيكون خبر العادل حجّة بمقتضى المفهوم، و بذلك ارتفع إشكال انحصار المفهوم بالمعصوم ٧.
(مع أنّه يمكن فرض الخلوّ عن الصغيرة و الكبيرة، كما إذا علم منه التوبة من الذنب السابق ... إلى آخره)، أي: إنّ انحصار المفهوم في المعصوم ٧ يرتفع حتى على فرض أن يكون المراد من الفاسق من خرج عن طاعة اللّه بمطلق المعاصي و لو بارتكاب الصغيرة.
و ذلك أنّه قد ورد في الحديث عن رسول اللّه ٦: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) [٢]، فيكون من تاب عن ذنبه السابق خاليا عن الصغيرة و الكبيرة، فيكون هذا الشخص داخلا في المفهوم مع أنّه غير معصوم، فيرتفع إشكال انحصار المفهوم بالمعصوم حتى على القول بجعل كل ذنب كبيرة.
و قوله: (و أمّا احتمال فسقه بهذا الخبر لكذبه فيه فهو غير قادح ... إلى آخره) دفع لما يمكن أن يقال: إنّ ما ذكرت من أنّ التائب عن الذنب السابق يكون ممّن لا ذنب له فيدخل في المفهوم و هو غير معصوم فيرتفع انحصار المفهوم، و إن كان صحيحا إلّا أنّه يحتمل فسقه بما أخبر به بعد التوبة من الكذب، فلا يكون خبره مع الاحتمال داخلا في المفهوم، فيعود الإشكال المذكور، و هو انحصار المفهوم في المعصوم.
و حاصل الدفع هو عدم الاعتناء باحتمال الكذب الموجب للفسق في هذا الإخبار؛ لأن
[١] الحجرات: ٦.
[٢] عيون الأخبار ٢: ٧٤/ ٣٤٧. الوسائل ١٦: ٧٥، أبواب جهاد النفس، ب ٨٦، ح ١٤.