دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٨ - و منها آية النفر
قلت: أوّلا: إنّه ليس في صدر الآية دلالة على أنّ المراد النفر إلى الجهاد، و ذكر الآية في آيات الجهاد لا يدلّ على ذلك.
و ثانيا: لو سلّم أنّ المراد النّفر إلى الجهاد، لكن لا يتعيّن أن يكون النّفر من كلّ قوم طائفة لأجل مجرّد الجهاد، بل لو كان لمحض الجهاد لم يتعيّن أن ينفر من كلّ قوم طائفة، فيمكن أن
الغاية هي الجهاد، فلا ترتبط الآية بالمقام أصلا.
نعم، قد يترتّب التّفقّه و الإنذار على النفر، فهما- حينئذ- من قبيل الفوائد غير المقصودة بالذات، و ليسا من قبيل الغاية حتى يجبا بوجوب ذي الغاية، فلا يكون الإنذار واجبا ليكون القبول و العمل واجبا، و حينئذ لا ربط للآية بحجّية خبر الواحد أصلا.
(قلت: أوّلا: إنّه ليس في صدر الآية دلالة على أنّ المراد النفر إلى الجهاد). و قد اجاب المصنّف ; عن الإشكال المذكور بوجوه، حيث قال:
أولا: ليس في صدر الآية دلالة على أنّ المراد بالنفر هو النفر إلى الجهاد، بل يمكن أن يكون الأمر بالعكس، أي: إنّ النفر الثاني و هو فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا [١] الآية، يكون قرينة على أنّ المراد بالنفر في صدر الآية هو النفر إلى التفقه، لا إلى الجهاد، إذ المراد من النفر الثاني هو النفر إلى التفقه جزما.
قوله: (و ذكر الآية في آيات الجهاد لا يدل على ذلك) دفع لما يتوهّم من أنّ ذكر الآية في ضمن آيات الجهاد يدلّ على أنّ المراد بالنفر هو النفر إلى الجهاد، و دفع هذا التوهّم بما ذكر في المتن من أنّ ذكر الآية في ضمن آيات الجهاد لا يدلّ على كون المراد من النفر هو النفر إلى الجهاد فقط، إذ نظيره كثير في الكتاب العزيز، و منه آية التطهير الواردة في شأن أهل البيت :، مع إنّها وقعت في سياق الآيات الواردة في شأن أزواج النبيّ ٦.
(و ثانيا: لو سلّم أنّ المراد النّفر إلى الجهاد، لكن لا يتعيّن أن يكون النّفر من كل قوم طائفة لأجل مجرّد الجهاد).
و لو سلّم أنّ أصل النفر كان لأجل الجهاد، و لكن النفر بخصوصية أن يكون من كل فرقة و قوم طائفة كان لأجل التفقّه، و تعلّم الأحكام الشرعية؛ و ذلك لأن الغرض من الجهاد هو
[١] التوبة: ١٢٢.