دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٦ - و منها آية النفر
الثاني: إنّ ظاهر الآية وجوب الإنذار لوقوعه غاية للنّفر الواجب بمقتضى كلمة «لو لا»، فإذا وجب الإنذار أفاد وجوب الحذر لوجهين:
أحدهما: وقوعه غاية للواجب، فإنّ الغاية المترتّبة على فعل الواجب ممّا لا يرضى الآمر بانتفائه، سواء كان من الأفعال المتعلّقة للتكليف أم لا، كما في قولك: «تب لعلّك تفلح و أسلم لعلّك تدخل الجنّة»، و قوله تعالى: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى [١].
الثاني: إنّه إذا وجب الانذار ثبت وجوب القبول و إلّا لغى الانذار.
انصراف الطلب إلى الوجوب، و حينئذ إذا كان الحذر حسنا و مطلوبا لكان واجبا، فقد ثبتت الملازمة بهذه الوجوه، فينتج ثبوت المقدّم و هو حسن الحذر ثبوت التالي و هو وجوبه.
(الثاني: إنّ ظاهر الآية وجوب الإنذار لوقوعه غاية للنّفر الواجب بمقتضى كلمة «لو لا»).
و الوجه الثاني على وجوب الحذر: إنّه يجب لو كان الإنذار واجبا فلا بدّ:
أولا: من إثبات وجوب الإنذار.
و ثانيا: من بيان كيفية ترتّب وجوب الحذر عليه.
و أمّا وجوب الإنذار فلوقوعه غاية للنّفر الواجب بمقتضى كلمة «لو لا» التحضيضية الظاهرة في الإلزام و الوجوب و غاية الواجب واجبة، هذا أولا.
و ثانيا: إنّ الأمر المتعلّق بالإنذار في قوله تعالى: لِيُنْذِرُوا* ظاهر في الوجوب، هذا و قد ثبت وجوب الإنذار بأحد الوجهين.
و أمّا كيفية ترتّب وجوب الحذر على وجوب الإنذار فلأحد وجهين، كما أشار إليه بقوله: (لوجهين:).
الأول: إنّ الحذر قد جعل غاية للإنذار الواجب، و غاية الواجب واجبة، فيكون الحذر واجبا، أمّا كونه غاية للواجب، فمستفاد من كلمة «لعلّ» لأنها ظاهرة دائما في أنّ ما بعدها علّة غائية لما قبلها.
و الثاني: إنّه إذا وجب الإنذار وجب الحذر بمعنى القبول و العمل بخبر المنذر، و إلّا لزم
[١] طه: ٤٤.