دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٧ - (و أمّا السنّة، فيذكر منها في المقام أخبار كثيرة
و اعلم- أيضا- أنّه لو حكمنا بعموم الرفع لجميع الآثار، فلا يبعد اختصاصه بما لا يكون في رفعه ما ينافي الامتنان على الامّة، كما إذا استلزم إضرار المسلم.
فإتلاف المال المحترم نسيانا أو خطأ لا يرتفع معه الضمان، و كذلك الإضرار بمسلم لدفع الضرر عن نفسه لا يدخل في عموم (ما اضطرّوا إليه)، إذ لا امتنان في رفع الأثر عن الفاعل بإضرار الغير، فليس الإضرار بالغير نظير سائر المحرّمات الإلهيّة المسوّغة لدفع الضرر.
و أمّا ورود الصحيحة المتقدّمة عن المحاسن [١] في مورد حقّ الناس- أعني العتق و الصدقة- فرفع أثر الإكراه عن الحالف يوجب فوات نفع على المعتق و الفقراء لا إضرارا
و ملخص الدفع أن الشرطية كالجزئيّة و إن كانت من الامور الانتزاعية إلّا إنّها قابلة للرفع برفع منشأ انتزاعها و هو الحكم التكليفي، فتكون شرطيّة الطهارة قابلة للارتفاع بالتبع.
(و اعلم- أيضا- أنّه لو حكمنا بعموم الرفع لجميع الآثار، فلا يبعد اختصاصه بما لا يكون في رفعه ما ينافي الامتنان على الامّة ... إلى آخره).
أي: إن حديث الرفع وارد في مقام الامتنان على الامّة، فيختصّ برفع ما يكون في رفعه امتنانا على الامّة، و لا يرفع ما ينافي الامتنان، كما إذا استلزم رفع الأثر عن مسلم إضرار المسلم الآخر، فإتلاف المال المحترم كما إذا لم يكن ممّا لا ماليّة له شرعا- كالخمر و الخنزير مثلا- نسيانا أو خطأ لا يرتفع معه الضمان، و كذا لا يجوز الإضرار بمسلم لدفع الضرر عن نفسه تمسّكا بحديث الرفع، لأنّ الحديث لا يشمل ما ليس في رفعه امتنان، فلم يكن الإضرار بالغير- نظير سائر المحرمات، كأكل الميتة مثلا- جائزا بحديث الرفع لكونه منافيا للامتنان.
قوله: (و أمّا ورود الصحيحة المتقدّمة عن المحاسن في مورد حقّ الناس، أعني العتق و الصدقة) دفع لما يتوهّم من أنك حكمت على أن النبوي لا يدل على رفع ما في رفعه إضرار بالغير، لكونه منافيا للامتنان مع أن الإمام ٧ تمسّك به على رفع ما في رفعه إضرار بالغير، و تقدم تمسّك الإمام ٧ ببطلان الطلاق و العتاق و صدقة ما يملك بقول النبيّ ٦ و هو رفع (ما استكرهوا)، و من المعلوم أنّ رفع أثر هذه الامور إضرار على العبيد و الفقراء
[١] المحاسن ٢: ٦٩/ ١١٩٥. الوسائل ٢٣: ٢٢٦، كتاب الأيمان، ب ١٢، ح ١٢.