دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٦ - (الرابع من وجوه تقرير الإجماع استقرار طريقة العقلاء طرّا)،
التي مدركها حكم العقل لا الأخبار، لقصورها عن إفادة اعتبارها، كالبراءة و الاحتياط و التخيير، لا إشكال في عدم جريانها في مقابل خبر الثقة، بعد الاعتراف ببناء العقلاء على العمل به في أحكامهم العرفيّة؛ لأنّ نسبة العقل في حكمه بالعمل بالاصول المذكورة إلى الأحكام الشرعيّة و العرفيّة سواء.
و طرحها حراما.
(لأن الاصول التي مدركها حكم العقل لا الأخبار، لقصورها عن إفادة اعتبارها).
إنّ اعتبار الاصول:
تارة: يكون بحكم العقل لا بالأخبار لقصور دلالة الأخبار على اعتبارها، كالبراءة و الاحتياط و التخيير.
و اخرى: يمكن أن يكون مدركها الأخبار، كالاستصحاب، على القول بأنّ الدليل على حجّيته هو الأخبار لا العقل.
فإذا كان الأصل من القسم الأوّل بأن كان الدليل على حجّيته العقل لا يجري في مورد خبر الثقة على خلافه؛ و ذلك لأن استقرار سيرة العقلاء على العمل بخبر الثقة يكون كاشفا عن حكم العقل بعدم حجّيته، فلا يجري في مقابله الاصول؛ لأن العقل إنّما يحكم بحجّيتها في غير صورة خبر الثقة على خلافها، و حينئذ لا تكون حجّة.
فالأخذ بخبر الثقة و إن كان موجبا لطرح الأصل و لكن طرح الاصل ليس بحرام حتى يكون العمل به حراما.
قوله: (لأن نسبة العقل في حكمه بالعمل بالاصول المذكورة إلى الأحكام الشرعيّة و العرفية سواء).
دفع لما يتوهّم من أنّ حكم العقل بوجوب الأخذ بخبر الثقة و طرح الاصول عند تعارضها معه مختصّ بأحكامهم العرفية، و امورهم العادية، و أمّا في الأحكام الشرعية فيحكم العقل بحجّية الاصول مطلقا، و حينئذ يكون الأخذ بخبر الثقة محرّما لكونه موجبا لطرح ما هو الحجّة.
و حاصل الدفع: إنّ العقل لا يفرق في حكمه بحجّية الاصول بين الشرعيات و العرفيات، فإذا حكم بحجّيتها عند عدم خبر الثقة على خلافها حكم بها- كذلك- في الأحكام