دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩١ - مقدّمة
إكرام، و قال ثالثا: إعطاء الدراهم ليس بإكرام، ففي هذا المثال يكون الدليل الثالث حاكما على الثاني، و مضيّقا لمحموله حيث أخرج إعطاء الدراهم عن الإكرام المحمول في الدليل الثاني.
و الرابع: مثال ما إذا كان الدليل الحاكم ناظرا إلى محمول الدليل المحكوم بنحو التوسعة هو قول المولى لعبده: اكرم أولادي، ثمّ قال: إعطاء الطعام إكرام، ثمّ قال: التأديب إكرام، حيث يكون الدليل الثالث حاكما و موسّعا لمحمول الدليل الثاني. هذا تمام الكلام في الحكومة.
و أمّا الورود: فهو عبارة عن خروج موضوع أحد الدليلين عن موضوع الدليل الآخر تكوينا بواسطة التعبّد- أي: تعبّد الشارع بالدليل الوارد-، و بعبارة اخرى: هو أن يكون أحد الدليلين رافعا لموضوع الآخر رفعا حقيقيا، و لكن بواسطة التعبّد فيما إذا كان قابلا للتعبّد، و ذلك مثل الأمارات الشرعية بالقياس إلى الاصول العقلية، و هي: البراءة و الاحتياط و التخيير، حيث تكون الأمارات واردة عليها.
و ذلك لكون موضوع البراءة العقلية هو عدم البيان حيث يحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، فيكون خبر الثقة بعد حجّيته بيانا فيرتفع، و ينتفي به عدم البيان وجدانا.
و موضوع الاحتياط هو احتمال العقاب، و عدم المؤمّن عنه، فيكون خبر الثقة مؤمّنا فيرتفع به موضوع الاحتياط.
و موضوع التخيير هو الحيرة و عدم المرجّح فيرتفع بخبر الثقة، لكونه مرجّحا.
و هكذا يكون الدليل القطعي واردا على الاصول الشرعية حيث يكون موضوعها هو الشك؛ إمّا في أصل التكليف كالبراءة الشرعية، و إمّا في بقاء التكليف كالاستصحاب، و على كل تقدير يكون الدليل القطعي- كالخبر المتواتر- رافعا لموضوع الاصول الشرعية، فيكون واردا عليها.
ثمّ إن الورود يشترك مع التخصّص من جهة خروج الموضوع فيهما تكوينا، و يفترق عنه من جهة احتياج الورود إلى التعبّد دون التخصّص.
و الفرق بين الورود و الحكومة هو أن انتفاء موضوع الدليل المورود بعد التعبّد بالدليل