دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢ - منها آية النبأ،
فخبر الشيخ قوله: «حدّثني المفيد ... إلى آخره» و هذا خبر بلا واسطة يجب تصديقه، فإذا حكم بصدقه و ثبت شرعا أنّ المفيد حدّث الشيخ بقوله: «حدّثني الصدوق» فهذا الإخبار- اعني: قول المفيد الثابت بخبر الشيخ «حدثني الصدوق»- أيضا خبر عادل و هو المفيد، فنحكم بصدقه و أن الصدوق حدّثه.
فيكون كما لو سمعنا من الصدوق إخباره بقوله: «حدثني أبي» و الصدوق عادل فيصدق في خبره، فيكون كما لو سمعنا أباه يحدّث بقوله: «حدّثني الصفّار» فنصدّقه لأنّه عادل، فيثبت خبر الصفّار أنّه كتب إليه العسكري ٧، و إذا كان الصفّار عادلا وجب تصديقه و الحكم بأنّ العسكري ٧ كتب إليه ذلك القول، كما لو شاهدنا الإمام ٧ يكتب إليه، فيكون المكتوب حجّة، فيثبت بخبر كلّ لاحق إخبار سابقه، و لهذا تعتبر العدالة في جميع الطبقات؛ لأنّ كلّ واسطة مخبر بخبر مستقل.
هذا، و لكن قد يشكل الأمر بأنّ ما يحكيه الشيخ عن المفيد صار خبرا للمفيد بحكم وجوب التصديق، فكيف يصير موضوعا لوجوب التصديق الذي لم يثبت موضوع الخبرية له إلّا به؟ و يشكل: بأنّ الآية إنّما تدلّ على وجوب تصديق كلّ مخبر، و معنى وجوب تصديقه ليس إلّا ترتيب الآثار الشرعية المترتبة على صدقه عليه.
في الحقيقة كل واسطة يخبر خبرا بلا واسطة، فيتعدّد الخبر بتعدّد الواسطة فتشمل الآية جميع الوسائط لأنّها أخبار بلا واسطة.
و بالجملة، إنّ الآية تشمل الأخبار المرويّة عن الأئمّة : على فرض تسليم انصراف النبأ فيها إلى الإخبار بلا واسطة؛ لأنّ كل مخبر لاحق يخبر عن سابقه بلا واسطة، فتلاحظ الوسائط بالنسبة إلى آية النبأ عرضية في مرتبة واحدة، لا طولية حتى تتحقّق الواسطة.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح كلام المصنّف ;؛ لأن ما ذكره المصنّف ; لا يخلو عن إجمال، فلا بدّ من تطبيقه على الإشكال بأن يقال:
إنّ المراد من الآية ليس الإخبار عن الإمام ٧ حتى يتوجّه عليه الإيراد المذكور، بل المراد: إخبار كل لاحق عن سابقه كما ذكرنا، و إخبار كل لاحق عن سابقه يكون إخبارا بلا واسطة.
(و لكن قد يشكل الأمر ... إلى آخره)، و هذا الإشكال يكون أدق من الإشكال السابق،