دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٩ - أحدها الإجماع على حجّية خبر الواحد في مقابل السيّد و أتباعه
أشار إليهم لا نسلّم أنّهم كلّهم مقلّدة، بل لا يمتنع أن يكونوا عالمين بالدليل على سبيل الجملة، كما يقوله جماعة أهل العدل في كثير من أهل الأسواق و العامّة.
و ليس من يتعذّر عليهم إيراد الحجج ينبغي أن يكونوا غير عالمين، لأن إيراد الحجج و المناظرة صناعة، ليس يقف حصول المعرفة على حصولها، كما قلنا في أصحاب الجملة.
و ليس لأحد أن يقول: هؤلاء ليسوا من أصحاب الجملة؛ لأنّهم إذا سألوا عن التوحيد أو
و الاستدلال بالبراهين العقلية، فعلموا بالحق، أي: اصول الدين بطريق لا يجوز الاستدلال عليه فيها و هو الأخبار، فكانوا مخطئين في طريق العلم.
و هذا الخطأ لا يضر بعدالتهم، لأنّ النظر في اصول الدين واجب نفسي مستقل، و لا يكون شرطا للإيمان، فلا يحكم عليهم بحكم الفسّاق، و حينئذ يقبل منهم ما نقلوه من الأخبار فتكون حجّة.
هذا مضافا إلى أنّه (لا نسلّم أنّهم كلّهم مقلّدة) في اصول الدين (بل لا يمتنع أن يكونوا عالمين بالدليل على سبيل الجملة)، أي: بالدليل الإجمالي، فيكونوا من أصحاب الجملة، الذين يعلمون الحق عن طريق دليل إجمالي، مع عدم قدرتهم على إيراده بحسب الاصطلاحات المقرّرة عند أهلها، كغالب العوام و أهل الأسواق، و لا يحكم العلماء بأنّهم مقلّدة، بل يقولون أنّهم يعلمون اصول دينهم بالدليل الإجمالي.
قوله: (و ليس من يتعذّر عليهم إيراد الحجج ينبغي أن يكونوا غير عالمين) دفع لما يتوهّم من أنّ الأخباريين مقلّدون؛ لأنّهم لو لم يكونوا كذلك لكانوا مستدلّين بالبراهين و الحجج، فدفع هذا التوهّم.
و حاصل الدفع: إنّهم ليسوا من المقلّدة، و عدم استدلالهم بالبراهين و الحجج، كان لأجل عدم تمكنهم على إقامة البرهان بالطريق الفني الفلسفي، فلا يكون دليلا على أنّهم غير عالمين.
و لا يجب أن يكون حصول المعرفة باصول الدين عن طريق الفن الخاص، بل الواجب هو المعرفة باصول الدين و لو بالدليل الإجمالي البسيط، كقول الأعرابي: «البعرة تدل على البعير، و آثار القدم تدل على المسير»، فهم كأصحاب الجملة يكونون عالمين لا مقلّدين.
قوله: (و ليس لأحد أن يقول: هؤلاء ليسوا من أصحاب الجملة) دفع لما يمكن أن يقال: