دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦١ - (بقي في المقام شيء
و أمّا الوسوسة في التفكّر في الخلق، كما في النبوي الثاني [١]، أو التفكّر في الوسوسة فيه، كما في الأوّل [٢]، فهما واحد و الأوّل أنسب، و لعلّ الثاني اشتباه من الراوي، و المراد به- كما قيل- وسوسة الشيطان للإنسان عند تفكّره في أمر الخلقة. و قد استفاضت الأخبار بالعفو عنه.
ففي صحيحة جميل بن درّاج: قلت لأبي عبد اللّه ٧: إنّه يقع في قلبي أمر عظيم، فقال ٧:
(قل: لا إله إلّا اللّه) قال جميل: فكلّما وقع في قلبي شيء قلت: لا إله إلّا اللّه، فذهب عني [٣].
و في رواية حمران عن أبي عبد اللّه ٧، عن الوسوسة و إن كثرت. قال ٧: (لا شيء فيها، تقول: لا إله إلّا اللّه) [٤].
و في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه ٧: (جاء رجل إلى النبيّ ٦ فقال: يا رسول اللّه إني هلكت، فقال ٦ له: أتاك الخبيث فقال لك: من خلقك؟ فقلت: اللّه تعالى، فقال: اللّه من خلقه؟ فقال: إي و الّذي بعثك بالحق قال كذا، فقال ٦: ذلك و اللّه محض الإيمان).
المتطيّر يعتقد بأنّ ما يتطيّر به مؤثر في الشر، و إنّما يذهب الشرك التوكل، و يمكن أن يكون المرفوع أثر نفس الطيرة، لأن أثرها كان هو صدّ الناس عن الحركة إلى مقاصدهم، فنفاه الشرع بالحكم بتحريم الطيرة، و لكن الأوّل أنسب بالمقام كما هو واضح.
(و أمّا الوسوسة في التفكّر في الخلق كما في النبوي الثاني، أو التفكّر في الوسوسة فيه، كما في الأوّل، فهما واحد و الأوّل أنسب).
و الوجه في كون الأول أنسب هو أن الوسوسة تكون عارضة على التفكّر دائما، كما هو مقتضى الأوّل، و لا معنى لعروض التفكّر على الوسوسة، كما هو مقتضى الثاني، فيكون الثاني حينئذ اشتباها من الراوي.
(و المراد به- كما قيل- وسوسة الشيطان للإنسان عند تفكّره في أمر الخلقة).
و المقصود بالوسوسة هو وسوسة الشيطان للإنسان عند تفكره في أمر الخلقة، فإنّ
[١] الكافي ٢: ٤٦٣/ ٢. الوسائل ١٥: ٣٧٠، أبواب جهاد النفس و ما يناسبه، ب ٥٦، ح ٣.
[٢] الخصال: ٤١٧/ ٩. التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤. الوسائل ١٥: ٣٦٩، أبواب جهاد النفس و ما يناسبه، ب ٥٦، ح ١.
[٣] الكافي ٢: ٤٢٤/ ٢.
[٤] الكافي ٢: ٤٢٤/ ١.