دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٢ - أحدها الإجماع على حجّية خبر الواحد في مقابل السيّد و أتباعه
و الحاصل أنّ الإجماع الذي ادّعاه السيّد (قدّس سرّه) قولي، و ما ادّعاه الشيخ (قدّس سرّه) إجماع عمليّ، و الجمع بينهما يمكن بحمل عملهم على ما احتفّ بالقرينة عندهم، و بحمل قولهم على ما ذكرنا من الاحتمال في دفع الروايات الواردة فيما لا يرضونه من المطالب، و الحمل الثاني مخالف لظاهر القول، و الحمل الأوّل ليس مخالفا لظاهر العمل؛ لأنّ العمل مجمل من أجل الجهة التي
كانوا يعملون بخبر الثقة الضابط، فضلا عن العادل، فقولهم بنفي العمل عن مطلق خبر الواحد كان حيلة عليهم، و عملهم بخبر الثقة كان حجّة لنا.
و بعبارة اخرى: إنّ المخالفين كانوا يناظرون، و يباحثون مع الإمامية المخالطين معهم في ذلك الزمان في بعض المسائل الاعتقادية، فكانوا يتمسّكون على إثبات فضائل أئمتهم بالأخبار النبوية المجعولة، و الإمامية لمّا لم يمكنهم في مقام ردّ استدلالهم بها التصريح بفسق رواتها قالوا بأنّا لا نعمل بخبر الواحد، حيلة عليهم و تخلصا عن مناظرتهم.
ثمّ اشتهر هذا العمل بينهم، فظن السيد (قدّس سرّه) و أمثاله كون المنع عن العمل بخبر الواحد مطلقا شعارا و مذهبا للإمامية، فادّعوا الإجماع على المنع.
ثمّ شرع المصنّف ; في الجمع بين إجماعي الشيخ و السيّد (قدّس سرّهما)، و حاصل الجمع أنّه لمّا كان إجماع الشيخ (قدّس سرّه) عمليا، حيث إنّه يدّعي أنّ الأصحاب كلهم يعملون بأخبار الآحاد، و إجماع السيد (قدّس سرّه) قوليا، حيث إنّه يدّعي بأنّهم يقولون بأنّا لا نعمل بالخبر غير العلمي، أمكن الجمع بينهما بأحد وجهين:
أحدهما: التصرّف في جانب العمل، بحمل عملهم على خبر الواحد المحفوف بالقرينة عندهم، كما هو مذهب السيد (قدّس سرّه)، فيصبح الشيخ (قدّس سرّه) موافقا له.
و ثانيهما: التصرّف في جانب القول بحمل قولهم على ما ذكر من أنّ المراد من المنع قولا هو المنع عن أخبار المخالفين، فيصبح السيد (قدّس سرّه) موافقا للشيخ (قدّس سرّه) كما لا يخفى.
ثمّ يقول: (الحمل الثاني مخالف لظاهر القول).
إذ القول بأنّا لا نعمل بالخبر غير العلمي مطلق، و ظاهر في عدم حجّية مطلق الخبر غير العلمي، فحمله على عدم حجّية أخبار المخالفين مخالف لظاهر القول في الإطلاق.
(و الحمل الأوّل ليس مخالفا لظاهر العمل).
إذ العمل ليس له ظهور أصلا ليكون التصرّف فيه على خلاف الظاهر، بل العمل (مجمل