دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٣ - الأدلة من السّنّة على حجية خبر الواحد
فإنّه دلّ بمورده على جواز الأخذ بكتب بني فضّال، و بعدم الفصل على كتب غيرهم من الثقات و رواياتهم، و لهذا إنّ الشيخ الجليل المذكور الذي لا يظنّ به القول في الدين بغير السماع من الإمام ٧ قال: «أقول في كتب الشلمغانيّ ما قاله العسكريّ ٧، في كتب بني فضّال»، مع أنّ هذا الكلام بظاهره قياس باطل.
و مثل ما ورد مستفيضا في المحاسن و غيره: (حديث واحد في حلال و حرام تأخذه من صادق خير لك من الدّنيا و ما فيها من ذهب و فضّة) [١] و في بعضها: (يأخذ صادق عن صادق) [٢].
و مثل ما في الوسائل عن الكشّي، من أنّه ورد توقيع على القاسم بن العلي، و فيه: (إنّه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا، قد علموا أنّا نفاوضهم سرّنا و نحمله إليهم) [٣].
فضّال، حيث قال ٧، في جواب السؤال عن كتب بني فضّال الذين كانوا ثقاتا غير إماميين:
(خذوا ما رووا و ذروا ما رأوا)، أي: خذوا رواياتهم و اتركوا فتاويهم، فجواب ابن روح يرجع إلى ما أجاب به الإمام ٧، فيجوز أخذ روايات الشلمغانيّ، و يجب ترك فتاواه.
فقول الإمام ٧ يدل بحسب مورده على جواز الأخذ بكتب و روايات بني فضّال لكونهم ثقات، و يدل بعدم الفصل على جواز الأخذ بروايات و كتب غيرهم من الثقات.
و كلام ابن روح بظاهره قياس، إلّا أنّه في الحقيقة لا يحتمل في حقّه العمل بالقياس، بل إنّه تمسّك بقول الإمام العسكري ٧.
ثمّ إنّ ما بقي من هذه الطائفة من الأخبار الدالّة على حجّيّة خبر الواحد واضح لا يحتاج إلى البيان و التوضيح، و العمدة هي أنّ هذه الروايات متواترة كما ادّعى المحقّق النائيني (قدّس سرّه) تواترها، فلا يرد على الاستدلال بها على حجّية خبر الواحد بأنّه مستلزم للمصادرة أو الدور.
[١] المحاسن ١: ٣٥٨/ ٧٦٦. الوسائل ٢٧: ٩٨، أبواب صفات القاضي، ب ٨، ح ٧٠.
[٢] الاختصاص «سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد» ١٢: ٦١. البحار ٢: ١٥٠/ ٢٦.
[٣] الوسائل ٢٧: ١٥٠، أبواب صفات القاضي، ب ١١، ح ٤٠، باختلاف يسير. رجال الكشّي ٢:
٨١٦/ ١٠٢٠.