دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٥ - (الرابع من وجوه تقرير الإجماع استقرار طريقة العقلاء طرّا)،
فإنّ الملتزم بفعل ما أخبر الثقة بوجوبه و ترك ما أخبر بحرمته لا يعدّ مشرّعا، بل لا يشكّون في كونه مطيعا، و لذا يعوّلون عليه في أوامرهم العرفيّة من الموالي إلى العبيد، مع أنّ قبح التشريع عند العقلاء لا يختصّ بالأحكام الشرعيّة.
و أمّا الاصول المقابلة للخبر، فلا دليل على جريانها في مقابل خبر الثقة، لأن الاصول
ثمّ العمل بخبر الثقة لا يكون موجبا لأحد الأمرين، أي: لا يكون مستلزما للتشريع، و لا لطرح أدلة الاصول، فلا تشمله الآيات و الروايات؛ و ذلك لأن حرمة العمل بالظن لأجل الوجهين المذكورين يكون مركوزا في ذهن العقلاء لأنهم يعلمون حرمة التشريع و حرمة طرح أدلة الاصول.
و مع ذلك قد استقر بناؤهم على العمل بالخبر الموجب للاطمئنان، فيكون السر في ذلك عدم جريان الوجهين في العمل بخبر الثقة، فالعمل بخبر الثقة بعد استقرار السيرة على العمل به، و حكم العقل بحجّيته ليس تشريعا، كما أشار إليه بقوله: (فإنّ الملتزم بفعل ما أخبر الثقة بوجوبه و ترك ما أخبر بحرمته لا يعدّ مشرّعا) بل يعدّ مطيعا.
و قوله: (مع أنّ قبح التشريع عند العقلاء لا يختصّ بالأحكام الشرعية).
دفع لما يتوهّم من أنّ عملهم بخبر الثقة لا يكون دليلا على نفي التشريع، حتى يقال:
إنّه ليس محرّما، بل يمكن ثبوت التشريع، غاية الأمر أنّه ليس قبيحا في العرف، فالعمل بالظن حرام شرعا من جهة التشريع و لا يكون قبيحا عند العرف.
فأجاب بما حاصله: إنّ قبح التشريع عند العقلاء لا يختصّ بالأحكام الشرعية، بل يجري في الامور العرفية، فيكون استقرار السيرة على العمل بخبر الثقة كاشفا عن عدم التشريع في العمل بخبر الثقة أصلا، إذ العقل يحكم بحجّيته، و العمل بما هو الحجّة لم يكن تشريعا.
و حينئذ لا تكون الآيات و الأخبار رادعة لهم من جهة التشريع، و ذلك لعدم التشريع.
و بالجملة: إنّ العمل بخبر الثقة ليس موجبا للتشريع.
و بقى الكلام في أنّ العمل به هل يكون موجبا لطرح أدلة الاصول أم لا؟
و قد أشار إليه بقوله: (و أمّا الاصول المقابلة للخبر، فلا دليل على جريانها في مقابل خبر الثقة) إنّ الاصول لا تكون حجّة عند تعارضها مع خبر الثقة ليكون الأخذ بها واجبا