دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٥ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
وجه الدلالة: إنّ الإمام ٧ أوجب طرح الشاذّ معلّلا بأنّ المجمع عليه لا ريب فيه، و المراد أنّ الشاذّ فيه الريب، لا أنّ الشهرة تجعل الشاذّ ممّا لا ريب في بطلانه، و إلّا لم يكن معنى لتأخّر الترجيح بالشهرة عن الترجيح بالأعدليّة و الأصدقيّة و الأورعيّة، و لا لفرض الراوي الشهرة في كلا الخبرين، و لا لتثليث الامور، ثمّ الاستشهاد بتثليث النبي ٦.
طرحه داخلا في الأمر المشكل الذي يجب ردّه إلى اللّه تعالى و رسوله ٦ في التثليث الإمامي، و داخلا في الشبهات في التثليث النبوي الأوّل، و داخلا في الأمر المختلف فيه في النبوي الثاني، و ذلك بأن يكون المراد بنفي الريب عن المجمع عليه في قوله ٧: (فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه) نفيه بالإضافة إلى الشاذّ؛ ليكون مفهومه ثبوت الريب في الشاذ، لا نفي الريب عنه رأسا حتى يكون مقطوع الصحّة، ليكون مفهومه كون الشاذّ معلوم البطلان، فيكون الأوّل داخلا في البيّن الرشد، و الحلال البيّن، و الثاني أي: الشاذّ داخلا في البيّن الغي، و الحرام البيّن، فلا يحتاج- حينئذ- وجوب ترك الشاذّ إلى الاستدلال، لأنّه أمر مركوز في النفس.
و حينئذ إذا وجب طرح الشاذّ الداخل في الأمر المشكل و الشبهات، لوجب الاجتناب عن كل أمر مشكل و شبهة، كشرب التتن مثلا، و هو المطلوب.
و لكن الكلام في إثبات كون الشاذ داخلا في الأمر المشكل و الشبهات، لا في البيّن الغي و الحرام البيّن، كما توهّمه صاحب الفصول (قدّس سرّه)، حيث قال: بأنّ الشاذّ داخل في البيّن الغي، فيكون مقطوع البطلان، كما أنّ المشهور داخل في البيّن الرشد، فيكون معلوم الصحّة.
و قد أشار المصنّف (قدّس سرّه) بردّ هذا التوهّم بقوله: (لا أنّ الشهرة تجعل الشاذّ ممّا لا ريب في بطلانه).
و الشاهد على عدم دخول الشاذّ في البيّن الغي و الحرام البيّن، امور قد أشار إليها بقوله:
(و إلّا لم يكن معنى لتأخير الترجيح بالشهرة عن الترجيح بالأعدليّة و الأصدقيّة و الأورعيّة، و لا لفرض الراوي الشهرة في كلا الخبرين، و لا لتثليث الامور، ثمّ الاستشهاد بتثليث النبي ٦).
و ما ذكر شاهدا على عدم دخول الشاذّ في معلوم البطلان كما توهّمه صاحب الفصول