دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٢ - أحدها الإجماع على حجّية خبر الواحد في مقابل السيّد و أتباعه
كيف، و قد عرفت إنكاره للقرائن حتى لنفس المجمعين؟! و لو فرض كون الإجماع على العمل قرينة، لكنّه غير حاصل في كلّ خبر، بحيث يعلم أو يظنّ أنّ هذا الخبر بالخصوص، و كذا ذاك و ذاك ممّا اجمع على العمل به، كما لا يخفى.
بل المراد الإجماع على الرجوع إليها، و العمل بها بعد حصول الوثوق من الراوي أو
بقوله، حيث قال: إنّ إجماع الأصحاب لا يصير قرينة على صحة هذه الأخبار بحيث تفيد العلم بصدورها، حتى يكون قول الشيخ (قدّس سرّه) موافقا لقول السيد (قدّس سرّه).
و لعلّ السيد الصدر لما رأى أنّ الشيخ و السيد قد عملا بهذه الأخبار المدوّنة، فتوهّم بأنّهما عملا بها لأجل اقترانها بالقرائن العلمية، و لم يتفطّن لاختلاف مناط العمل عندهما، حيث يكون المناط عند الشيخ (قدّس سرّه) هو إجماع الفرقة على العمل بها، و السيد ; يدّعي احتفاف كل خبر بقرينة خاصة.
و بالجملة، إنّ الشيخ (قدّس سرّه) قد استدل بالإجماع العملي على جواز العمل بالخبر المجرّد عن القرينة، و لم يدّع العلم بصحة هذه الأخبار بالإجماع المذكور، و السيد يدّعي القطع بصحتها بالقرائن الخاصة، فلا يمكن حصول التوافق بينهما أصلا.
(كيف، و قد عرفت إنكاره للقرائن حتى لنفس المجمعين؟!) أي: إنّ الإجماع لم يكن قرينة على صحة هذه الأخبار، كيف يكون قرينة و قد عرفت انكار الشيخ (قدّس سرّه) وجود القرائن؟! حيث قال في كلامه السابق: و نحن نعلم أنّه ليس في جميع المسائل التي استعملوا فيها أخبار الآحاد احتفافها بالقرائن، فليس عمل المجمعين بهذه الأخبار لاحتفافها بالقرائن، حتى يكون إجماعهم على العمل بها قرينة عامة موجبة للعلم بصدورها.
و على (فرض كون الإجماع على العمل قرينة) على حجّية الخبر، و كونه صادرا عن المعصوم ٧ (لكنه) أي: الإجماع العملي (غير حاصل في كل خبر) بل: إنّما هو في بعض الأخبار فلا ينفع، إذ المقصود هو جواز العمل بجميع هذه الأخبار المدوّنة لا ببعض دون بعض.
قوله: (بل المراد الإجماع على الرجوع إليها) دفع لما يتوهّم من أنّه إذا لم يتحقق الإجماع العملي من الفرقة المحقّة على هذه الأخبار، فكيف ادّعى الشيخ (قدّس سرّه) إجماعهم على العمل بها؟